ارتفاع تاريخي لسعر الذهب يتجاوز 4700 دولار للأونصة وسط توترات غرينلاند
سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تداولات يوم الثلاثاء، لتصل إلى مستويات تاريخية جديدة متجاوزة حاجز 4700 دولار للأونصة، مع تزايد إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاضطرابات السياسية العالمية.
أسعار الذهب اليوم
ارتفع سعر الذهب ليسجّل مستوى قياسيًا جديدًا عند نحو 4725 دولارًا للأونصة، مدعومًا بحالة القلق التي تسيطر على الأسواق عقب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية ملف غرينلاند.
ما أسباب ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية ؟
يرجع ارتفاع سعر الذهب الحاد إلى عدة عوامل رئيسية:
- الأزمة الجيوسياسية في غرينلاند: عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اهتمامه بشراء غرينلاند، واصفًا إياها بأنها "ضرورية للأمن القومي والعالمي"، مما هدد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية تعارض هذا التحرك.
- الطلب على الملاذات الآمنة: يتجه المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن للتحوط من المخاطر السياسية والاضطرابات في الأسواق العالمية.
- توترات داخلية في الولايات المتحدة: الهجمات المتجددة من إدارة ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثارت مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، مما دعم أسعار الذهب والفضة.
- تطورات دولية مؤثرة: رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام المقترح لغزة، مع نية فرنسا تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه.
تأثير أزمة غرينلاند على العالم
أثارت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على غرينلاند مخاوف واسعة من اندلاع حرب تجارية محتملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية تعارض هذه الخطوة.
وفي إشارة إلى اهتمام الولايات المتحدة بشراء غرينلاند، قال ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” إن الجزيرة تُعد عنصرًا أساسيًا للأمن القومي والعالمي، ما زاد من حدة التوترات السياسية العالمية.
أوروبا تترقب والملاذات الآمنة تستفيد
تترقب الأسواق العالمية رد الفعل الأوروبي على التهديدات الأمريكية بفرض تعريفات جمركية جديدة، وسط مخاوف من إجراءات انتقامية قد تُلقي بظلالها على التجارة العالمية والنمو الاقتصادي.
كما يراقب المستثمرون التطورات الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أعلن ترامب عزمه عقد لقاءات مع عدة أطراف لمناقشة خطته بشأن غرينلاند.
كما رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة للانضمام إلى مجلس السلام المقترح لغزة من قبل ترامب، في خطوة عكست اتساع فجوة الخلافات السياسية.
ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المطالبة بتفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه ردًا على الضغوط الأمريكية، رغم تصريحات المستشار الألماني ميرتس الذي أشار إلى سعيه لحث ماكرون على تهدئة رد الفعل الأوروبي وتفادي التصعيد.
الذهب يستفيد من اضطراب الأسواق
أدى التهديد الأمريكي لحلفائه داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى زيادة اضطراب الأسواق المالية، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، الذي لا يزال يُنظر إليه كخيار استثماري قوي في أوقات عدم اليقين.
كما أسهمت هذه الأزمة، التي جاءت عقب اعتقال الولايات المتحدة لزعيم فنزويلا، في تعزيز الزخم الصعودي الحاد الذي تشهده أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة.
الاحتياطي الفيدرالي عامل دعم إضافي
إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تلقت أسعار الذهب والفضة دعمًا إضافيًا من الهجمات المتجددة لإدارة ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
ويترقب المستثمرون أيضًا قرار المحكمة العليا الأمريكية المرتقب يوم الأربعاء، بشأن الطعون القانونية المتعلقة بمحاولة ترامب إقالة ليزا كوك، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، حيث يُنظر إلى هذا الحكم باعتباره عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل استقلال البنك المركزي، وما قد يترتب عليه من تأثير مباشر على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية، ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتزايد التوترات التجارية، واستمرار الجدل حول استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، تبقى التوقعات داعمة لاستمرار قوة أسعار الذهب، مع إمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة على المدى المتوسط والبعيد، ومحاولة استغلال أي تراجع تصحيحي لبناء مراكز شرائية مرة اخرى.
