نفط فنزويلا ثروة ضخمة تحاصرها السياسة

النفط الفنزويلي بين الإغراء الاقتصادي والواقع الصعب

يمثل النفط في فنزويلا واحدًا من أكبر المفارقات في أسواق الطاقة العالمية؛ احتياطيات هائلة تقابلها قدرة محدودة على الاستفادة الفعلية منها. هذا التناقض أعاد الملف إلى الواجهة مع محاولات دونالد ترامب الدفع باتجاه إعادة توظيف النفط الفنزويلي ضمن حسابات أمن الطاقة الأميركي. من الناحية النظرية، تبدو الفكرة جذابة: موارد ضخمة قريبة جغرافيًا من الولايات المتحدة، ويمكن أن تساهم في تخفيف الضغوط على السوق العالمي. لكن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ إن النفط الفنزويلي ليس نفطًا سهل الاستخراج أو التسويق، كما أن سنوات طويلة من الإهمال والعقوبات تركت آثارًا عميقة على القطاع. لذلك، فإن الحديث عن الاستفادة السريعة من هذه الثروة يبدو أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى خطة اقتصادية قابلة للتنفيذ في المدى القريب.

معضلة الإنتاج: لماذا لا يتحول الاحتياطي إلى نفط فعلي؟

المشكلة الأساسية في فنزويلا ليست في كمية النفط الموجودة تحت الأرض، بل في القدرة على إخراجه بكفاءة واستمرارية. معظم الحقول تعتمد على بنية تحتية قديمة تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة التأهيل، إضافة إلى أن طبيعة النفط الثقيل تتطلب تقنيات خاصة ومصافي قادرة على التعامل معه. هذا يعني أن أي زيادة حقيقية في الإنتاج لن تكون نتيجة قرارات سياسية سريعة، بل نتاج سنوات من العمل والاستثمار. كما أن الشركات العالمية، خصوصًا الأميركية، تتعامل بحذر شديد مع هذا الملف، لأن المخاطر لا تقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل تمتد إلى الإطار القانوني وغياب الضمانات طويلة الأجل. لذلك، يبقى الإنتاج الفنزويلي أقل بكثير من إمكاناته النظرية، وهو ما يجعل الرهان عليه كحل فوري لأزمات الطاقة العالمية رهانًا محفوفًا بالشكوك.

الحسابات الجيوسياسية أكبر من مجرد نفط

النفط الفنزويلي لا يمكن فصله عن السياق الجيوسياسي الأوسع. أي تحرك أميركي في هذا الملف يُنظر إليه عالميًا باعتباره جزءًا من إعادة رسم النفوذ في أميركا اللاتينية، وليس مجرد خطوة اقتصادية بحتة. هناك أطراف دولية أخرى لها مصالح قائمة في فنزويلا، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا ويحدّ من قدرة واشنطن على التحرك بحرية. إضافة إلى ذلك، فإن استخدام النفط كورقة سياسية قد يخلق ردود فعل تؤثر على استقرار السوق بدل تهدئته. من هنا، تبدو طموحات ترامب في فنزويلا محكومة بتوازن دقيق بين المكاسب المحتملة والمخاطر المصاحبة. فالنفط موجود، نعم، لكن الطريق إليه مليء بعقبات سياسية واقتصادية تجعل تحويله إلى أداة فعالة في السياسة الأميركية عملية طويلة وغير مضمونة النتائج.