تراجع البيتكوين وسط عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر
شهد سعر البيتكوين تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم، متأثرًا بانخفاض الإقبال على الأصول عالية المخاطر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي هذا التراجع في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وانخفض سعر البيتكوين إلى ما دون مستوى 73,000 دولار، مواصلًا سلسلة الخسائر التي بدأت منذ مطلع الشهر الماضي، ليصل إجمالي التراجع إلى أكثر من 11% خلال هذه الفترة.
التوترات الأمريكية الإيرانية تضغط على أسواق العملات الرقمية
ازدادت المخاوف في الأسواق بعد تبادل العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أعلنت واشنطن استهداف مواقع رادار إيرانية ومنشآت للتحكم بالطائرات المسيّرة عقب إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار.
كما أكدت الولايات المتحدة إسقاط طائرتين إيرانيتين مسيّرتين قالت إنهما كانتا تشكلان تهديدًا لحركة الملاحة البحرية، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن احتمالية اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
ورغم محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدئة الأوضاع من خلال تصريحات أكد فيها أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
خروج استثمارات ضخمة من صناديق البيتكوين الفورية
تعرضت سوق العملات المشفرة لضغوط إضافية بعد تسجيل تدفقات سلبية قوية من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين (Bitcoin Spot ETFs).
وأظهرت البيانات خروج أكثر من 733 مليون دولار من هذه الصناديق خلال جلسة تداول واحدة، وهو ما يعكس تراجع ثقة المستثمرين المؤسسيين في الأجل القصير.
وتُعد صناديق البيتكوين الفورية أحد أهم مصادر السيولة في السوق خلال الفترة الأخيرة، لذلك فإن سحب هذه الاستثمارات أدى إلى فقدان أحد أبرز عوامل الدعم التي ساعدت على استقرار الأسعار خلال الأشهر الماضية.
تصفية المراكز ذات الرافعة المالية تزيد الضغوط البيعية
ساهمت عمليات الإغلاق القسري للمراكز ذات الرافعة المالية في تسريع وتيرة الهبوط، حيث اضطر العديد من المتداولين الذين راهنوا على تعافي الأسعار إلى الخروج من السوق بعد كسر مستويات دعم مهمة.
وغالبًا ما تؤدي هذه التصفية الجماعية إلى زيادة التقلبات وتعميق الخسائر، خاصة في أسواق العملات الرقمية المعروفة بحساسيتها العالية لتغيرات السيولة والمزاج الاستثماري.
كما أشارت بيانات البلوك تشين أيضًا إلى استمرار عمليات البيع من قبل المستثمرين القدامى وحاملي البيتكوين على المدى الطويل، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط على السوق.
وتعتبر تحركات هذه الفئة من المستثمرين مؤشرًا مهمًا يراقبه المتداولون، نظرًا لتأثيرها المباشر على حجم المعروض المتاح للبيع في السوق.
ارتفاع أسعار النفط والتضخم يزيدان المخاوف
أدت التطورات العسكرية الأخيرة بالقرب من مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما أعاد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وعودة الضغوط التضخمية.
وتفاعلت الأسواق المالية مع هذه التطورات بالتحول نحو الأصول الدفاعية، في حين أثارت أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف جديدة بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
أسعار الفائدة المرتفعة تشكل تحديًا للبيتكوين
زادت بيانات التضخم الأخيرة من تعقيد توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث يتوقع المستثمرون الآن أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويؤثر استمرار الفائدة المرتفعة سلبًا على الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين والعملات الرقمية، إذ يفضل المستثمرون في هذه البيئة التوجه نحو الأصول ذات العوائد الثابتة والأقل مخاطرة.
توقعات البيتكوين خلال الفترة المقبلة
تعتمد حركة سعر البيتكوين خلال الفترة القادمة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، واتجاه التدفقات الاستثمارية إلى صناديق البيتكوين الفورية، بالإضافة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وفي حال استمرت التوترات الجيوسياسية وواصلت الأموال المؤسسية الخروج من السوق، فقد يظل البيتكوين تحت الضغط.
أما إذا تحسنت شهية المخاطرة وعادت التدفقات الاستثمارية الإيجابية، فقد يتمكن من استعادة جزء من خسائره خلال الفترة المقبلة.
