الدولار الأمريكي يسجل أعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من ارتفاع عوائد السندات – ماذا بعد؟
واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات الخميس ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من 3 أشهر، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار المخاوف بشأن الضغوط التضخمية العالمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء صعود العملة الأمريكية رغم صدور بيانات تضخم أمريكية أضعف من المتوقع، في إشارة إلى أن المستثمرين يركزون بشكل أكبر على ارتفاع العوائد طويلة الأجل ومخاطر التضخم المستمرة، الأمر الذي عزز الطلب على الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية.
مؤشر الدولار يسجل أعلى مستوى منذ يونيو
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى مستوى 101.70 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 25 يونيو، بعد أن حقق مكاسب تقارب 2% خلال شهر سبتمبر.
ويرى محللون أن ارتفاع الدولار خلال الأسابيع الأخيرة جاء نتيجة استمرار صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، إضافة إلى تزايد المخاوف من بقاء معدلات التضخم العالمية مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
عوائد السندات الأمريكية تدعم قوة الدولار
رغم أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس أظهرت تباطؤاً أكبر من المتوقع، إلى جانب مراجعة أرقام يوليو بالخفض، فإن ذلك لم يكن كافياً لإضعاف الدولار بشكل ملحوظ.
فقد تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال المدى القريب، لكن عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً واصلت الارتفاع وسجلت مستويات قياسية جديدة خلال الجلسات الأخيرة، مدفوعة بمزيج من العوامل أبرزها:
- ارتفاع مستويات التضخم العالمية
- زيادة إصدارات السندات الحكومية
- المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة
- استمرار الضغوط على أسواق الطاقة
ويشير خبراء أسواق العملات إلى أن المستثمرين أصبحوا يربطون تحركات الدولار بشكل أكبر بعوائد السندات طويلة الأجل بدلاً من التركيز فقط على توقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
التضخم الأوروبي يزيد الضغوط على الأسواق
في الوقت الذي أظهرت فيه البيانات الأمريكية تراجعاً نسبياً في الضغوط التضخمية، كشفت بيانات منطقة اليورو عن ارتفاع التضخم بوتيرة أقوى من المتوقع، مما عزز المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وأدى ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
الدولار يرتفع أمام الين الياباني
حقق الدولار مكاسب قوية أمام الين الياباني ليصل إلى 158.40 ين، رغم أن العملة اليابانية كانت من بين أفضل العملات أداءً خلال سبتمبر.
ويرجع ذلك إلى تزايد توقعات المستثمرين بأن بنك اليابان قد يتجه إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في محاولة للحد من الضغوط التضخمية وتحقيق أهداف السياسة النقدية.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق حذرة من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية إذا استمرت مستويات الضعف الحالية.
ما هي توقعات الدولار خلال الفترة المقبلة؟
يبقى اتجاه الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- مسار عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
- بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية القادمة.
- قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
تطورات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وفي حال استمرت عوائد السندات الأمريكية في الارتفاع، فقد يواصل الدولار تحقيق مكاسب إضافية أمام العملات الرئيسية، بينما قد يؤدي أي تباطؤ اقتصادي أو تراجع في العوائد إلى تهدئة موجة الصعود الحالية والعودة الى التراجع مرة أخرى.
