هل يقترب المعدن الأصفر من التعافي بعد أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو؟

 

توقعات أسعار الذهب: هل يتعافى المعدن الأصفر بعد خسائر أسبوعية حادة؟

تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر بنحو 3.5%، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. 
ومع ذلك، قد تفتح المستويات السعرية الحالية الباب أمام تعافي المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تراجعت الضغوط التضخمية وانخفضت عوائد السندات الأمريكية، بما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، باعتبارهما عاملين رئيسيين قد يحددان اتجاه الذهب في المدى القريب. 
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون قدرة المعدن النفيس على التماسك أعلى مستوى 4000 دولار للأونصة، والذي يمثل منطقة محورية لتقييم فرص التعافي أو استمرار التراجع.

أسعار الذهب اليوم تتراجع مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم

انخفض سعر الذهب خلال تداولات اليوم الجمعة قرابه مستويات 3987 دولار لفترة وجيزة ادنى مستويات الدعم النفسي 4000 دولار، قبل العوده للصعود اعلاه الان ويقلص جزء من خسائره.
وجاءت هذه التحركات بعدما ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% خلال جلسة الخميس، لتصل إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، عقب هجمات شنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
ومع ذلك، فإن استمرار التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء فرص صعود الذهب، إذ يظل اتجاه الأسعار مرتبطًا بمدى استدامة الضغوط الحالية، وقدرة السوق على استعادة الطلب الاستثماري خلال الجلسات المقبلة.
لا تزال هناك عوامل يمكن أن تدعم تعافي أسعار الذهب، خصوصًا إذا بدأت التوقعات النقدية في التحول لصالح المعدن النفيس.

أهم العوامل التي قد تساعد الذهب على التعافي

أولًا: تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية

يمثل مسار السياسة النقدية أحد أهم العوامل المؤثرة في أسعار الذهب. 
فإذا أظهرت البيانات الاقتصادية المقبلة تباطؤ التضخم، فقد تتراجع رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يخفف الضغوط على المعدن الأصفر.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى أن المتداولين يرجحون تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، مع استمرار احتمالات رفعها في ديسمبر عند نحو 80%.
وفي حال تراجعت هذه الاحتمالات نتيجة تحسن بيانات التضخم، فقد يستفيد الذهب من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، خاصة إذا انعكس ذلك على تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

ثانيًا: انخفاض عوائد السندات الأمريكية والدولار

يمكن أن يمثل تراجع عوائد السندات الأمريكية عامل دعم مهمًا للذهب، خصوصًا إذا ترافق مع ضعف الدولار الأمريكي.
فعندما تنخفض العوائد، تتراجع جاذبية بعض الأصول المنافسة للذهب، بينما يجعل ضعف الدولار المعدن النفيس أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يساعد على تنشيط الطلب العالمي عليه.
ولذلك، فإن أي تحول في توقعات أسعار الفائدة أو تراجع في العوائد الحقيقية للسندات قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأسبوعية.

ثالثًا: عودة الطلب على الذهب كملاذ آمن

رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الأسهم الأمريكية، لم يستفد الذهب بالقدر المتوقع من الطلب على الملاذات الآمنة خلال موجة الهبوط الأخيرة.
وترى تحليلات السوق أن بعض المستثمرين ربما اضطروا إلى بيع مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة أو تغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، بما في ذلك تلبية نداءات الهامش.
وقد يعني ذلك أن جزءًا من الضغوط البيعية يعود إلى عمليات تسييل المراكز وليس فقط إلى تغير النظرة الأساسية تجاه الذهب.
وإذا تراجعت ضغوط السيولة واستقرت الأسواق المالية، فقد تعود التدفقات الاستثمارية إلى المعدن النفيس، خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي العالمي.

مستوى 4000 دولار مفتاح تعافي أسعار الذهب

تكتسب منطقة 4000 دولار للأونصة أهمية كبيرة في تحديد الاتجاه قصير الأجل للذهب، بعدما اقتربت الأسعار منها خلال موجة التراجع الأخيرة، بل هبطت لفترة وجيزة إلى نحو 3986 دولارًا، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
ويراقب المستثمرون قدرة المعدن الأصفر على التماسك حول هذه المنطقة، إذ قد يساعد استقرار الأسعار فوقها على تهدئة الضغوط البيعية وتهيئة الظروف لمحاولة التعافي.
ويعتبر مستوى 4000 دولار يمثل نقطة محورية للمضاربين، حيث أن كسره بوضوح قد يعكس تزايد المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.
وان استعادة الذهب مستوى 4100 إلى 4110 دولارات للأونصة قد توفر إشارة أولية على بدء التعافي.

توقعات الذهب للفترة المقبلة: هل يستطيع المعدن الأصفر تعويض خسائره؟

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الذهب يمر بمرحلة حساسة، تتداخل فيها الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتوقعات الفائدة مع احتمالات عودة الطلب الاستثماري.
وعلى الجانب الإيجابي، قد يمنح تراجع عوائد السندات وانخفاض الدولار وتحسن توقعات التضخم المعدن الأصفر فرصة لاستعادة مستوى 4100 إلى 4110 دولارات للأونصة، خاصة إذا تراجعت عمليات البيع المرتبطة بالحاجة إلى السيولة.
كما أن استقرار الذهب فوق مستوى 4000 دولار قد يساعد على بناء قاعدة سعرية جديدة، تمهد لمحاولات صعود لاحقة إذا تحسنت الظروف الاقتصادية والنقدية.
لكن استمرار ارتفاع النفط وتصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة قد يبقيان الضغوط قائمة، خصوصًا إذا فشل الذهب في الحفاظ على مستوى الدعم المحوري.