الدولار يتراجع عن أعلى مستوى في 18 شهرًا مع انخفاض عوائد السندات الأمريكية
انخفاض عوائد سندات الخزانة يضغط على الدولار
تعرض الدولار لضغوط إضافية مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما اتجه المستثمرون إلى الأصول الحكومية في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق المالية.
وانخفض عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.0892%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.4319%، ليسجل كلاهما أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
ويؤثر انخفاض عوائد السندات عادةً على جاذبية الدولار، إذ يقلل العائد النسبي على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، خاصة عندما تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وفي المقابل، لا تزال بيانات التضخم المرتفعة تمثل عاملًا داعمًا للدولار على المدى القريب، مع استمرار المستثمرين في تقييم احتمالات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية يدعم العملات الرئيسية
رغم ارتفاع التضخم الأمريكي، ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تهدئة رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر.
وكانت توقعات رفع الفائدة قد ارتفعت إلى نحو 50% عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، قبل أن تتراجع حدة هذه الرهانات مع تأكيد عدد من مسؤولي البنك المركزي أهمية مراقبة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات إضافية.
وأشارت ميشيل بومان، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إلى أهمية تقييم التطورات الاقتصادية والتضخمية قبل تحديد الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.
وتعكس هذه التصريحات حالة التباين في الأسواق بين المخاوف من استمرار التضخم، من جهة، والتوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي قد يفضل الانتظار قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، من جهة أخرى.
ومن شأن استمرار تراجع توقعات رفع الفائدة أن يحد من مكاسب الدولار، في حين قد تؤدي البيانات الاقتصادية الأقوى من المتوقع إلى تجدد الطلب على العملة الأمريكية.
بيانات التضخم ومبيعات التجزئة تحدد اتجاه الدولار
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) ومبيعات التجزئة، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن مسار التضخم وقوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وقد تؤدي البيانات التي تتجاوز التوقعات إلى تعزيز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، ما قد يدعم الدولار ويضغط على العملات الرئيسية. أما صدور بيانات أضعف من المتوقع، فقد يعزز احتمالات تأجيل رفع أسعار الفائدة ويزيد الضغوط على العملة الأمريكية.
كما يراقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بحثًا عن إشارات واضحة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
توقعات الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة
من المتوقع أن تظل تحركات الدولار مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: تطورات التضخم الأمريكي، واتجاه عوائد سندات الخزانة، وتوقعات أسعار الفائدة التي يتبناها الاحتياطي الفيدرالي.
وعلى الرغم من تراجع الدولار عن أعلى مستوياته في 18 شهرًا، فإن استمرار الضغوط التضخمية قد يحد من خسائره، خصوصًا إذا عززت البيانات المقبلة احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
في المقابل، قد يمنح استمرار انخفاض عوائد السندات وتراجع توقعات رفع الفائدة العملات الرئيسية فرصة لمواصلة التعافي أمام الدولار.
وبالتالي، ستظل البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه مؤشر الدولار، وسط استمرار التقلبات في أسواق العملات والسندات العالمية.
