القنوات السعرية: أداة كلاسيكية بربحية عالية وإدارة مخاطر مثالية
لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن القنوات السعرية تُعتبر من أبسط الأدوات الفنية وأكثرها ربحية في أسواق المال. فهي لا تحتاج إلى مؤشرات معقدة أو برامج متقدمة، بل تعتمد على مبدأ واضح جدًا: الدعم والمقاومة المائلين. ما يجعل القنوات السعرية مميزة هو أنها توفر للمتداول نقاط دخول واضحة، وقف خسارة صغير، وأهداف كبيرة، وهو ما يبحث عنه أي مستثمر محترف أو مبتدئ.
القنوات السعرية تتكرر بشكل كبير ومُستمر في الأسواق، سواء على الفريمات الصغيرة مثل الدقيقة والخمس دقائق، أو على الفريمات الكبيرة مثل اليومي والأسبوعي. وبالتالي فهي أداة مناسبة لكل أنماط التداول: سكالبينج، سوينج، وحتى الاستثمار متوسط المدى.
ما هي القنوات السعرية؟
القناة السعرية ببساطة عبارة عن خطين متوازيين يمثلان مناطق الدعم والمقاومة. تتحرك الأسعار بين هذين الخطين صعودًا وهبوطًا في مسار واضح، حيث ترتد من أحدهما لتتجه نحو الآخر.
القنوات السعرية تنقسم إلى نوعين رئيسيين:
- قناة صاعدة: حيث تكون القيعان متصاعدة والقمم أيضًا متصاعدة.
- قناة هابطة: حيث تكون القمم متناقصة والقيعان أيضًا متناقصة.
تتكون القناة الصاعدة من 4 نقاط رئيسية: قاع 1، قمة 2، قاع 3، وقمة 4. بعد رسم القناة نستطيع التعامل مع النقطة الخامسة كفرصة شراء. الهدف الأول غالبًا يكون عند الحد العلوي للقناة، أو القمة السابقة (النقطة 4).
عند كسر القناة وإعادة اختبار خط الاتجاه الصاعد، يمكن الدخول في صفقة بيع، ويكون الهدف الأول هو مقدار المسافة بين الحد السفلي والعلوي للقناة، وهو ما يُعرف بالـ Minimum Target.
مثال عملي: قناة صاعدة مكونة من 8 نقاط أنتجت 3 صفقات واضحة:
- صفقتين شراء عند ملامسة الحد السفلي.
-
صفقة بيع عند كسر الترند وإعادة اختباره.الأهداف كانت الحد العلوي في صفقات الشراء، وأول قاع يقابل السعر في صفقة البيع.
القنوات الهابطة لا تقل أهمية عن الصاعدة. في مثال قناة هابطة مكونة من 9 نقاط، ظهرت 3 فرص بيع من النقاط 5، 7، و9. كانت الأهداف واضحة: أول قاع يقابل الأسعار.
وفي بعض الأحيان لا تصل الأسعار مباشرة إلى الحد السفلي، وهنا تكمن أهمية إدارة المخاطر والالتزام بالهدف الأولي. أما الصفقة العكسية فهي تأتي عند اختراق خط الترند الهابط لأعلى، حيث ندخل شراء والهدف يكون المسافة بين الحدين العلوي والسفلي للقناة الـ Minimum Target). )
- التأكيد بالنقاط: لا ترسم القناة السعرية بشكل عشوائي، يجب أن تتكون على الأقل من قاعين وقمتين حتى تكون صحيحة.
- إدارة المخاطر: رغم أن القنوات السعرية مغرية جدًا، إلا أنه يجب دائمًا وضع وقف الخسارة خلف الحد السفلي أو العلوي للقناة مباشرة.
- التداول مع الاتجاه: القناة الصاعدة تكون فرصتها الأساسية في الشراء، أما القناة الهابطة ففرصتها الأساسية في البيع.
- الانتباه للاختراقات الوهمية: السوق أحيانًا يخترق القناة ثم يعود سريعًا، لذلك يجب انتظار تأكيد الإغلاق وإعادة الاختبار قبل اتخاذ القرار.
- الدمج مع أدوات أخرى: يمكن استخدام أدوات إضافية مثل مستويات فيبوناتشي أو أحجام التداول لزيادة قوة التحليل.
- الالتزام: القناة السعرية ليست أداة سحرية، لكنها أداة فعّالة جدًا إذا تم الالتزام بها ضمن خطة تداول واضحة.
القنوات السعرية من الأدوات الكلاسيكية التي أثبتت قوتها وفاعليتها عبر الزمن. أهم ما يميزها أنها سهلة وواضحة وتناسب جميع المستويات. كما أنها توفر صفقات بوقف خسارة صغير وأهداف كبيرة، والأهم أنها تُعلّم المتداول الانضباط، لأنه يتاجر بخطة مدروسة وليست عشوائية.
فإن كنت متداولًا مبتدئًا، فالقنوات السعرية ستكون مدخلك الأول لفهم السوق. وإن كنت محللًا فنيًا مخضرمًا، فأنت تدرك أن القنوات السعرية من الأدوات التي لا غنى عنها في أي تحليل احترافي.
