أسعار النفط ترتفع مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ومخاوف اضطراب الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن احتمال استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط عالميًا.
وجاء ارتفاع النفط بالتزامن مع موجة من الضغوط في أسواق السندات الآسيوية، بعدما أدى صعود أسعار الخام إلى زيادة المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية.
سعر النفط اليوم يتجاوز 90 دولارًا للبرميل
واصلت أسعار النفط مكاسبها مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وكان سعر خام غرب تكساس قد تجاوز مستوى 90 دولارًا للبرميل خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أواخر مايو، في ظل تزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات النفط عبر منطقة الخليج.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت للشهر الأول بنسبة 0.7% لتصل إلى نحو 95.31 دولارًا للبرميل.
ويعكس هذا الارتفاع زيادة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، مع مراقبة المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تؤثر في حركة النفط عبر مضيق هرمز.
تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران
شهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا، بعدما تبادل الطرفان إطلاق النار يوم الثلاثاء في إطار الصراع المستمر للسيطرة على مضيق هرمز.
ويمثل المضيق نقطة استراتيجية بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربات الأمريكية جاءت ردًا على محاولة إيران زرع ألغام في المضيق، إلى جانب استهداف جنود أمريكيين في منطقة الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة عبر الخليج العربي، ما زاد من المخاوف بشأن إمكانية اتساع نطاق الصراع وتأثيره على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وفي تطور يزيد من حالة عدم اليقين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور عبر منصة Truth Social إنه لا يسعى إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، كما أشار إلى أنه لا يهتم بإبرام طهران اتفاقًا لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أنه يفضل استمرار الوضع الحالي، في ظل سيطرة الولايات المتحدة بشكل شبه كامل على المضيق، إلى جانب ما وصفه بتدهور الاقتصاد الإيراني.
وتثير هذه التصريحات مخاوف الأسواق من إمكانية استمرار التوتر لفترة أطول، وهو ما قد يبقي أسعار النفط تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية.
هجمات صاروخية تزيد مخاوف الأسواق
امتدت تداعيات التصعيد إلى عدد من دول المنطقة، وأفادت تقارير بأن الأردن، الذي يستضيف قوات أمريكية في عدد من القواعد العسكرية، اعترض 13 صاروخًا باليستيًا دخلت مجاله الجوي.
كما أعلنت الكويت والبحرين تعرضهما لإطلاق نار معادٍ، في تطورات تعكس اتساع نطاق المخاطر الأمنية في منطقة الخليج.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي اتساع رقعة الصراع إلى تهديد البنية التحتية للطاقة أو تعطيل طرق الشحن، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط بصورة أكبر.
مضيق هرمز في قلب مخاوف أسواق النفط
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم بالنسبة لأسواق الطاقة، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد تكون له تداعيات واسعة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
إن التصعيد الحاد في الصراع الأمريكي الإيراني أصبح العامل الرئيسي المحرك للأسواق، مشيرين إلى أنه أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد عمليات البيع في أسواق السندات والأسهم العالمية.
ويرى المحللون أن التصعيد الجديد يزيد مخاطر استمرار اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز لفترة أطول، كما أنه أضعف التحسن المحدود في معنويات المستثمرين تجاه الصراع خلال الأسابيع الأخيرة.
ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار النفط على أسواق الطاقة، بل يمتد إلى التضخم والسياسة النقدية وأسواق السندات.
فالارتفاع الحاد في أسعار الخام يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، الأمر الذي قد يرفع الضغوط التضخمية.
وهذا السيناريو قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقال فريق أبحاث الاقتصاد والأسواق العالمية في بنك يو بي إس (UBS) إن عوائد السندات العالمية ارتفعت بشكل حاد، موضحًا أن صدمة الطاقة عززت المخاوف المتعلقة بالتضخم، خصوصًا بعد التصريحات المتشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول.
لماذا ترتفع أسعار النفط مع تصاعد التوترات؟
عادةً ما تؤدي المخاطر الجيوسياسية في المناطق الرئيسية لإنتاج ونقل النفط إلى ارتفاع أسعار الخام بسبب زيادة علاوة المخاطر.
وفي الحالة الحالية، يراقب المستثمرون بشكل خاص إمكانية استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، لأن أي تعطيل لحركة ناقلات النفط عبر الممر قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.
كما أن احتمال استمرار الصراع لفترة أطول قد يدفع شركات الطاقة والمتعاملين إلى تسعير مخاطر إضافية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار برنت وغرب تكساس الوسيط.
مستقبل أسعار النفط تحت تأثير التوترات الجيوسياسية
تبقى توقعات أسعار النفط مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى تأثيره الفعلي على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وفي حال استمرار التصعيد وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، فقد تظل الأسعار تحت ضغط صعودي، مع إمكانية ارتفاع علاوة المخاطر في الأسواق.
أما إذا شهدت المنطقة تهدئة سياسية أو عادت حركة الملاحة إلى طبيعتها، فقد تتراجع علاوة المخاطر، ما قد يسمح لأسعار النفط بالانخفاض من المستويات المرتفعة التي وصلت إليها.
لكن في الوقت الحالي، تظل المخاطر الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السوق، خصوصًا مع اقتراب خام غرب تكساس من مستويات 90 دولارًا وبرنت من 95 دولارًا للبرميل.
