الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد التوترات ومخاوف رفع الفائدة

 

سعر الذهب يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع وسط تصاعد التوترات ومخاوف رفع الفائدة

تراجع سعر الذهب اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز مخاوف الأسواق بشأن التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون مجموعة من بيانات الوظائف الأمريكية المهمة هذا الأسبوع، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي التأثير على تحركات الذهب والدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

أسعار الذهب تتراجع للجلسة الرابعة على التوالي

انخفض سعر الذهب بأكثر من 1% وصولًا إلى مستويات 4283 دولار للأونصة قبل الارتداد الان ليتداول عند مستويات 4320 دولار للأونصة، ليسجل أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس.
ويستعد الذهب لتسجيل خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، كما ظل السعر دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو أحد المستويات الفنية التي تحظى باهتمام كبير من المتداولين والمحللين، وقد يشير استمرار التداول أسفله إلى زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس.

الدولار القوي يزيد الضغوط على الذهب

ساهم استمرار قوة الدولار الأمريكي في الضغط على أسعار الذهب، إذ يجعل ارتفاع الدولار المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
وتتأثر أسعار الذهب عادةً بتحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، لذلك فإن استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع العوائد قد يشكلان عائقًا أمام تعافي المعدن النفيس على المدى القريب.

تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يرفع أسعار النفط

تأتي خسائر الذهب في وقت عادت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات مرتفعة من التوتر، عقب واحدة من أبرز المواجهات بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة.
وأدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، في الوقت الذي ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويشكل ارتفاع النفط عاملًا مزدوج التأثير على الذهب؛ فمن جهة، قد يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعزز التضخم ويقلل احتمالات خفض الفائدة، وهو ما يضغط على المعدن النفيس.
ويُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرًا لأن المعدن النفيس لا يوفر عائدًا دوريًا مثل السندات والأصول الأخرى المدرة للدخل.

توقعات رفع أسعار الفائدة تضغط على سعر الذهب

تزداد الضغوط على أسعار الذهب مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، يقدر المتداولون حاليًا احتمال رفع سعر الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر بنحو 68%.
وتعني زيادة توقعات رفع الفائدة أن الأسواق تستعد لاحتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويحد من الطلب على الذهب.

تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر

تلقى الذهب ضغوطًا إضافية بعد تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وقال عضو الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إنه إذا لم يتراجع التضخم بالسرعة المطلوبة، فقد يصبح رفع أسعار الفائدة هو الخطوة المناسبة للبنك المركزي.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد أشار خلال الأسبوع الماضي إلى إمكانية حاجة البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، في حال لم تتراجع الضغوط التضخمية بالشكل الكافي.
وتراقب الأسواق هذه التصريحات عن كثب، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية قد تساعد في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

بيانات الوظائف الأمريكية تحدد اتجاه الذهب

يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي قد تكون العامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة.
ومن المقرر صدور تقرير التوظيف ADP في وقت لاحق اليوم، بينما تترقب الأسواق يوم الجمعة صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية، وهي من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم قوة سوق العمل.
وقد تؤثر نتائج هذه البيانات بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي على الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار الذهب.

ماذا تعني بيانات الوظائف الضعيفة للذهب؟

في حال جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أضعف من المتوقع، فقد تتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمكن أن يخفف الضغوط على الذهب ويدعم احتمالات تعافيه.

ماذا تعني بيانات الوظائف القوية للذهب؟

أما إذا جاءت البيانات قوية، فقد تزداد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يدعم الدولار والعوائد ويزيد الضغوط على سعر الذهب.
وبالتالي فإن البيانات الاقتصادية الضعيفة قد تمنح الذهب بعض الدعم، في حين أن البيانات القوية أو التصريحات الأكثر تشددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد تدفع المعدن النفيس إلى مواصلة التراجع.