تراجع أسعار النفط خلال تداولات هذا الأسبوع
شهدت أسعار النفط العالمية حالة من الاستقرار النسبي خلال تداولات اليوم، بعد تراجع قوي بأكثر من 6% خلال الجلستين السابقتين، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليه من إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات الإمدادات بشكل طبيعي.
ويأتي هذا الاستقرار في ظل توازن دقيق بين المخاوف الجيوسياسية من جهة، وتوقعات زيادة المعروض النفطي في حال التوصل إلى اتفاق من جهة أخرى.
تراجع خام غرب تكساس وبرنت بعد موجة هبوط حادة
تداولت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 98 دولارًا للبرميل، بعد خسائر حادة سجلها خلال الجلسات الأخيرة بنسبة تعدت 6%.
كما تراجع خام برنت إلى مستويات قريبة من 104.50 دولارًا للبرميل، مع استمرار الضغوط البيعية في الأسواق العالمية.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار تتحرك ضمن نطاقات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة، مدعومة بعوامل جيوسياسية واضطرابات في الإمدادات.
آمال اتفاق إيران والولايات المتحدة تضغط على السوق
تتجه أنظار المستثمرين نحو التطورات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقييم الأسواق لاحتمال التوصل إلى اتفاق قد يساهم في تهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وقد أشارت تقارير إلى أن إيران تدرس حاليًا المقترح الأمريكي الأخير لإنهاء النزاع، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للانتظار عدة أيام إضافية للحصول على الإجابات الصحيحة من طهران.
كما أعلنت إيران فرض "منطقة بحرية مراقبة" في مضيق هرمز، وهو ما زاد من حالة الحذر في الأسواق بشأن أمن الملاحة النفطية في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب أزمة النفط العالمية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية، وأي اضطراب في حركة الشحن عبره ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة عالميًا.
ورغم الحديث عن احتمالات التهدئة، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع أي تطورات متعلقة بالمضيق، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.
أسعار النفط ما زالت مرتفعة رغم التراجع الأخير
على الرغم من التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط مرتفعة بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مدعومة بعاملين رئيسيين، وهم انخفاض المعروض العالمي، واستمرار عمليات سحب المخزونات الاستراتيجية الأمريكية.
يرى محللو بنك ING Group أن سوق النفط لا تزال شديدة الحساسية تجاه أي أخبار مرتبطة بإيران، حيث يترقب المستثمرون عن كثب أي إشارات حول تقدم المفاوضات.
وأشار المحللون إلى أن الأسواق شهدت عدة موجات تفاؤل سابقة بشأن اتفاق محتمل، لكنها غالبًا ما كانت تنتهي بخيبة أمل عند عدم تحقق نتائج ملموسة.
عودة الاستقرار قد تستغرق وقتًا
إن أي اتفاق سلام محتمل وإعادة فتح مضيق هرمز قد يؤدي في البداية إلى زيادة كبيرة في المعروض النفطي، نتيجة تدفق الناقلات المحملة بالفعل والمنتظرة في المنطقة.
لكن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي قد تستغرق عدة أشهر، بسبب:
- اضطراب سلاسل الإمداد اللوجستية.
- تغيير مسارات الشحن البحري.
- انخفاض المخزونات العالمية.
- تأخر إعادة تنظيم عمليات النقل.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تعتمد حركة أسعار النفط في المرحلة المقبلة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران.
- تطورات الأوضاع في مضيق هرمز.
- مستويات المخزونات الأمريكية والعالمية.
- وتيرة الطلب العالمي على الطاقة.
- قرارات أوبك+ بشأن الإنتاج.
وفي حال التوصل إلى اتفاق سياسي حقيقي، قد تشهد الأسواق ضغوطًا هبوطية على الأسعار، بينما قد يؤدي استمرار التوترات إلى بقاء النفط عند مستويات مرتفعة أو تسجيل موجات صعود جديدة.
