ارتفاع أسعار الذهب وسط توترات جيوسياسية واغلاق جزئي للحكومة الأمريكية
شهدت أسعار الذهب اليوم الأربعاء ارتفاعًا ملحوظًا لليوم الثاني على التوالي، لتعوض جزءًا كبيرًا من خسائرها السابقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
واقترب المعدن الأصفر من مستهدفنا الفني الأول عند مستوى 5100 دولار للأونصة، كما توقعنا خلال تحليلنا الأسبوعي من هنا، مدعومًا بعوامل متعددة عززت الطلب عليه كملاذ آمن.
التوترات في الشرق الأوسط تدعم الذهب
واصلت المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لعب دور رئيسي في دعم أسعار الذهب، حيث تبقى المنطقة مصدرًا مستمرًا للتوترات التي تزيد من جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين.
وفي أحدث التطورات، أسقطت القوات الأمريكية طائرة مسيّرة إيرانية بالقرب من حاملة طائرات في بحر العرب، كما أفلتت سفينة ترفع العلم الأمريكي من محاولة احتجازها بواسطة زوارق حربية إيرانية مسلحة.
ورغم هذه الأحداث، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الجهود الدبلوماسية، بينما أعلن البيت الأبيض أن المحادثات الأمريكية الإيرانية ما زالت مقررة يوم الجمعة.
عوامل هيكلية تدعم الاتجاه الصعودي للذهب
لا تزال الأسس الداعمة لارتفاع الذهب قائمة، أبرزها:
- استمرار المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الأصول عالية المخاطر.
- تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية.
- ارتفاع مستويات الديون الحكومية.
- حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة الأمريكية المستقبلية.
هذه العوامل مجتمعة تعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط واستثمار آمن في أوقات الاضطرابات.
تأثير الإغلاق الحكومي على بيانات سوق العمل
على الصعيد الاقتصادي، قد يؤدي الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية إلى تأخير نشر بيانات مهمة لسوق العمل، بما في ذلك تقرير فرص العمل والوظائف، وأيضًا تقرير الوظائف الشهري غير الزراعي.
غياب هذه البيانات يضيف مزيدًا من الغموض للأسواق، وهو ما يدعم بدوره الطلب على الذهب كملاذ آمن.
توقعات البنوك والمؤسسات لسعر الذهب
أعلن بنك غولدمان ساكس أن هناك مخاطر صعودية كبيرة قد تدفع الذهب إلى ما فوق توقعاته السابقة البالغة 5400 دولار للأونصة بنهاية العام.
ويرجع ذلك إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وزيادة إقبال المستثمرين الأفراد على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)..
كما كانت توقعات شركة إندوس إند للأوراق المالية أكثر تفاؤلًا، حيث تتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 5600 دولار للأونصة بحلول شهر أبريل أو بنهاية النصف الأول من العام على أقصى تقدير، مع إمكانية استمرار الصعود لاحقًا نحو 6000 دولار للأونصة بنهاية العام.
وفي النهاية يبقى الذهب مدعومًا بمزيج من المخاطر الجيوسياسية، والسياسات النقدية العالمية، وارتفاع الطلب الاستثماري.
ومع تأخر البيانات الاقتصادية الأمريكية وتصاعد التوترات الدولية، تظل الفرص قائمة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
