الذهب يسجل ارتفاعًا بدعم من ضعف الدولار الأمريكي
ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الخميس، مدعومة بتراجع طفيف في الدولار الأمريكي، مما عزز جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين العالميين.
وصعد سعر الذهب الفوري إلى مستوى 4465 دولارًا للأونصة، مستفيدًا من انخفاض قيمة العملة الأمريكية التي تجعل الذهب أقل تكلفة للمشترين من حاملي العملات الأخرى.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، وعلى رأسها تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية، الذي قد يحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
الدولار الضعيف يمنح الذهب دعمًا مؤقتًا
عادةً ما توجد علاقة عكسية بين الذهب والدولار الأمريكي، حيث يؤدي تراجع العملة الأمريكية إلى زيادة الطلب على المعدن الأصفر.
ومع الانخفاض الطفيف الذي شهده الدولار اليوم، تمكن الذهب من تعويض جزء من خسائره الأخيرة.
ورغم هذا الدعم، لا تزال المكاسب محدودة بسبب استمرار المخاوف من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
مشتريات البنوك المركزية تدعم أسعار الذهب
لا تزال البنوك المركزية العالمية تمثل أحد أهم مصادر الطلب على الذهب خلال السنوات الأخيرة، حيث تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس بهدف تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
وتوفر هذه المشتريات دعمًا هيكليًا طويل الأجل لأسعار الذهب، مما يساهم في الحد من الضغوط البيعية الناتجة عن تقلبات الأسواق المالية أو تغيرات السياسة النقدية.
توقعات رفع الفائدة تضغط على المعدن النفيس
على الرغم من ارتفاع الذهب اليوم، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال متراجعًا بأكثر من 1.5% منذ بداية الأسبوع، نتيجة تصاعد التوقعات بأن تلجأ البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة موجة تضخمية جديدة.
وازدادت رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية بعد تصريحات بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، التي أكدت أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.
وتعكس هذه التصريحات استمرار قلق مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن استقرار الأسعار، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم.
ويؤثر ارتفاع الفائدة سلبًا على الذهب، لأن المستثمرين يفضلون الأصول التي توفر عائدًا ثابتًا عندما ترتفع أسعار الفائدة، مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.
الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكية
يتحول اهتمام المستثمرين حاليًا نحو تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) المنتظر صدوره يوم الجمعة، والذي يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع الاقتصاد وسوق العمل.
وفي حال جاءت بيانات الوظائف أقوى من المتوقع، فقد ترتفع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، مما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في سوق العمل، فقد تعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة مستقبلًا، وهو ما قد يدعم المعدن النفيس.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
من المرجح أن تبقى أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: حركة الدولار الأمريكي، ونتائج بيانات الوظائف الأمريكية، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وبينما تستمر مشتريات البنوك المركزية في دعم السوق على المدى الطويل، فإن مسار أسعار الفائدة الأمريكية سيظل العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية العالمية.
