انخفاض أسعار الذهب وسط توقعات متشددة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

 

انخفاض أسعار الذهب اليوم مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة 

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم، حيث انخفض سعر الأونصة بأكثر من 1.5% ليصل إلى مستويات 4050 دولارًا، مقتربًا من أدنى مستوياته في نحو 7 أشهر قبل أن يشهد بعض الارتداد المحدود.
وجاء هذا الانخفاض في وقت تراجعت فيه شهية المستثمرين تجاه الأصول المختلفة، حيث فشل الذهب في الاستفادة من مكانته التقليدية كملاذ آمن وسط موجة البيع التي اجتاحت الأسواق العالمية، مع تصاعد التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

الاحتياطي الفيدرالي يضغط على أسعار الذهب

يُعد الذهب من أكثر الأصول حساسية لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات، مما يقلل من الطلب على المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وخلال الفترة الأخيرة، عززت التصريحات والتوقعات المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب.

تراجع المخاوف الجيوسياسية يقلل الطلب على الملاذات الآمنة

في الوقت نفسه، ساهم التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وأدى هذا التطور إلى تراجع المخاوف من اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي خفف من توقعات التضخم ودفع المستثمرين إلى تقليل الإقبال على الذهب باعتباره أداة للتحوط من المخاطر.

ضغوط إضافية من أسواق الأسهم الأمريكية

 

تعرض الذهب أيضًا لضغوط بيعية إضافية نتيجة الانخفاض الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، حيث لجأ بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من المعدن الأصفر لتغطية الخسائر التي تكبدوها في أسواق الأسهم وإعادة موازنة محافظهم الاستثمارية.
ويُعد هذا السلوك شائعًا خلال فترات التقلبات الحادة، حيث يسعى المستثمرون إلى توفير السيولة من الأصول الأكثر سيولة، بما في ذلك الذهب.

ما هي توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟

ستظل حركة أسعار الذهب مرتبطة بشكل رئيسي بمسار السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة، وعلى رأسها بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية.
فإذا استمرت التوقعات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي وواصل الدولار الأمريكي وعوائد السندات ارتفاعهما، فقد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط. 
أما في حال ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أو تراجع التضخم، فقد يستعيد الذهب جزءًا من خسائره ويعود للاستفادة من دوره كملاذ آمن.
وعلى الجانب التقني فقد بدأ الارتددا الصاعد بعد اكمال نموذج الهارمونيك الخفاش ووصوله الى مستويات الدعم 4050 دولار للأونصة، ومنها من الممكن البدء في الصعود كتصحيح صاعد لاستهداف مستويات 4120 ثم مستويات 4210 دولار للأونصة.
يفشل هذا السيناريو في حال كسر مستويات 4020 دولار للأونصة.