أسعار الذهب ترتفع بعد تباطؤ التضخم الأمريكي - هل انتهت موجة التصحيح ؟

 

الذهب يرتفع بعد تباطؤ التضخم الأمريكي وترقب تقرير الوظائف الحاسم

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الخميس، مدعومة بصدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من توقعات الأسواق، ما عزز الآمال بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى إبطاء وتيرة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا الصعود بعد شهر صعب على المعدن النفيس، شهد تراجعاً تجاوز 6% خلال سبتمبر، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.

الذهب يستهل أكتوبر بمكاسب قوية

ارتفع الذهب بأكثر من 1% ليصل إلى مستويات 4190 دولاراً للأوقية، مستفيداً من تراجع المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية على المدى القريب.
ويرى محللون أن المعدن الأصفر بدأ الشهر الجديد بإشارات إيجابية، بعدما تعرض لضغوط بيعية قوية خلال الأسابيع الماضية، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تحدد الاتجاه القادم للأسواق.

بيانات التضخم الأمريكية تدعم أسعار الذهب

أظهرت بيانات اقتصادية صدرت الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع خلال أغسطس، كما جرى تعديل بيانات الشهر السابق نحو مستويات أقل، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشراً على تراجع الضغوط التضخمية.
وأدى ذلك إلى انخفاض توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، حيث تراجعت احتمالات الرفع خلال أكتوبر إلى نحو 36% مقارنة بنحو 45% قبل صدور البيانات.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة استمرار تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام، مع بقاء احتمالات رفع الفائدة خلال ديسمبر عند مستويات مرتفعة.

لماذا يستفيد الذهب من تراجع التضخم؟

عادة ما يرتفع الذهب عندما تتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، لأن انخفاض الفائدة يقلل من جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات، ويزيد الإقبال على المعدن النفيس كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
كما أن تراجع توقعات التشديد النقدي يؤدي غالباً إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو عامل إيجابي إضافي يدعم أسعار الذهب.

الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكية

يتحول تركيز المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية المؤثرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
ويترقب المتداولون بيانات سوق العمل لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بالمرونة الكافية التي تسمح بمزيد من رفع أسعار الفائدة، أم أن مؤشرات التباطؤ بدأت بالظهور.
وقد تلعب نتائج التقرير دوراً محورياً في تحديد اتجاه الذهب والدولار خلال الأسابيع المقبلة.

قوة الدولار تحد من مكاسب المعدن النفيس

على الرغم من ارتفاع الذهب، فإن استمرار الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين حدّ من وتيرة الصعود.
وتؤدي قوة الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يقلص الطلب العالمي على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره.

هل انتهت موجة هبوط الذهب؟

يرى بعض المحللين أن التراجع الحاد الذي شهده الذهب خلال سبتمبر ربما وصل إلى مراحله الأخيرة، خاصة بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة التي خففت من مخاوف التشديد النقدي الفوري.
ومع ذلك، يبقى المسار المستقبلي للذهب مرتبطاً بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف يوم الجمعة القادم ومؤشرات التضخم التي ستصدر منتصف الشهر الحالي، إضافة إلى تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
إلى جانب العوامل الاقتصادية، تواصل الأسواق متابعة المستجدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تدعم الطلب على الأصول الآمنة في حال تصاعد التوترات أو تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع.
ويُعرف الذهب تاريخياً بأنه أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.