ارتفاع الذهب مدفوع بالتوقعات الجيوسياسة والسياسة النقدية

 

ارتفاع أسعار الذهب وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات الفائدة

شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين ارتدادة إيجابية ملحوظة، حيث ارتفع المعدن الأصفر ليتجه نحو مستويات 4190 دولار للأونصة، معوضاً بعض الخسائر التي تكبدها في الجلسات الأخيرة. 
ويأتي هذا التحرك في وقت يوازن فيه المستثمرون بين التطورات الجيوسياسية المفاجئة في الشرق الأوسط، والتوقعات المتغيرة بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

اتفاق أمريكا وإيران يدعم الذهب

جاء ارتفاع الذهب اليوم مدفوعاً بشكل غير مباشر بانخفاض أسعار النفط، وذلك بعد تقارير دولية تفيد بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى خارطة طريق تقود نحو اتفاق سلام نهائي خلال 60 يوماً.
حيث ساهم هذا التطور الدبلوماسي في تهدئة مخاوف الأسواق بعد أن خفت حدة القلق بعد تبادل التهديدات الأخير بين طهران وواشنطن بشأن الصراع في لبنان.
أيضًا استقرت إمدادات الطاقة، فعلى الرغم من مزاعم طهران السابقة بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن ملايين البراميل من النفط الخام استمرت في التدفق عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع استعداد منتجي الخليج العربي لزيادة الإنتاج، مما أبعد شبح الصدمة التضخمية الناتجة عن أسعار الطاقة.

السياسة النقدية والاحتياطي الفيدرالي: الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب

على الجانب الآخر، يواجه الذهب ضغوطاً ناجمة عن الموقف المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فرغم تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير إلا أن النبرة جاءت تميل نحو التشدد.
كما يتوقع 9 من أصل 19 من صناع السياسة في الفيدرالي زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام، وسط تزايد رهان الأسواق على إمكانية رفعها في وقت مبكر من شهر سبتمبر.
أيضًا تصريحات وارش المتشددة عززت هذه التوقعات، وأن أسعار الفائدة الأمريكية ستظل مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل اقتصادياً من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً شهرياً أو سنوياً.

ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية (PCE)

تتجه أنظار المستثمرين والمتداولين في أسواق الذهب هذا الأسبوع نحو صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE).
يُعد مؤشر PCE المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وبناءً على نتائجه، ستتضح الرؤية أكثر بشأن خطوة الفيدرالي القادمة في سبتمبر.

نظرة تحليلية: ما هو اتجاه الذهب القادم؟

وفقاً لمحللي بنك ساكسو، فإن المعدن الأصفر لا يزال عالقاً في الوقت الراهن داخل حالة من عدم اليقين الفني.
ورغم أن الهدوء السياسي بين أمريكا وإيران قلل من مخاوف اضطرابات الطاقة والتضخم الواسع، إلا أن شبح الفائدة المرتفعة يمنع الذهب من تحقيق قفزات تاريخية أوسع دون تصحيح.
رغم الظروف الحالية الصعبة، يؤكد الخبراء أن طلب البنوك المركزية المستمر على شراء الذهب سيوفر دعماً هيكلياً قوياً للأسعار، مما يحد بشكل كبير من مخاطر الهبوط على المدى المتوسط والطويل، ويحافظ على مكانته كملاذ آمن.