ارتفاع سعر الذهب قبيل قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة

 

ارتفاع سعر الذهب قبل قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة 

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء مع ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط اهتمام واسع بتصريحات رئيس البنك المركزي كيفن وارش، بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية وتوقعات التضخم وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وصعد سعر الذهب اليوم بالقرب من مستوى 4040 دولارًا للأونصة، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والذي قد يكون له تأثير مباشر على تحركات المعدن النفيس والدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

أسعار الذهب اليوم تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

يرتبط أداء الذهب بشكل وثيق بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة أن أسعار الفائدة تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو أدوات الدخل الثابت.
وتتجه الأنظار إلى بيان الفيدرالي وتصريحات رئيسه، إذ قد يؤدي تبني البنك المركزي لهجة أقل تشددًا بشأن السياسة النقدية إلى دعم الذهب، وربما يساعد المعدن النفيس على عكس جانب من الاتجاه الهبوطي الذي سيطر على تحركاته الأخيرة.
وفي المقابل، فإن استمرار التشدد النقدي وارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة قد يعزز الدولار الأمريكي ويزيد الضغوط على أسعار الذهب.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية

تشير توقعات الأسواق إلى وجود انقسام بشأن القرار المرتقب، مع تقديرات تشير إلى احتمال يبلغ 68% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل احتمال يصل إلى 32% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وفي الوقت نفسه، تسعر الأسواق احتمالًا مرتفعًا لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، حيث تصل التوقعات إلى نحو 77%، وهو ما يعكس استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وتأثيرها على قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
ومن شأن أي تغيير في توقعات أسعار الفائدة أن ينعكس سريعًا على الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على سعر الذهب عالميًا.

الذهب يتأثر بتوقعات التضخم والفائدة

يُنظر إلى الذهب منذ فترة طويلة باعتباره أحد الأصول التي يمكن استخدامها للتحوط من التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يضغط على جاذبيته الاستثمارية.
فعندما ترتفع الفائدة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لأنه لا يحقق عائدًا دوريًا. 
أما في حال اتجاه البنوك المركزية نحو خفض الفائدة أو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، فقد يستعيد الذهب جزءًا من جاذبيته، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع عوائد السندات والدولار.
ولهذا السبب، يظل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أهم الأحداث التي تراقبها أسواق الذهب والعملات في الوقت الحالي.

قرارات الفيدرالي وبنك إنجلترا وبنك اليابان تحت المجهر

لا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الاحتياطي الفيدرالي فقط، إذ من المتوقع أيضًا أن يُبقي بنك إنجلترا وبنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير يومي الخميس والجمعة على التوالي، مع استمرار التركيز على مخاطر التضخم.
وتكتسب قرارات البنوك المركزية الكبرى أهمية خاصة بالنسبة لأسواق العملات والذهب، لأن الفوارق بين أسعار الفائدة في الاقتصادات الرئيسية تؤثر بشكل مباشر على حركة العملات وتدفقات رؤوس الأموال.
وقد تدفع القرارات النقدية المتزامنة المستثمرين إلى إعادة تقييم توزيع احتياطياتهم وأصولهم، خصوصًا مع استمرار البحث عن أدوات دفاعية قادرة على مواجهة التضخم والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

كومرتس بنك يخفض توقعاته لسعر الذهب

خفض بنك كومرتس بنك توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام، حيث يتوقع وصول المعدن النفيس إلى مستوى 4500 دولار للأونصة.
كما توقع البنك أن يصل سعر الفضة إلى نحو 67 دولارًا للأونصة بنهاية العام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والتضخم والسياسات النقدية العالمية.
وتعكس هذه التوقعات استمرار حالة الحذر بين المؤسسات المالية بشأن المسار المستقبلي للمعادن النفيسة، رغم استمرار العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل.

الطلب على الذهب يدعم النظرة طويلة الأجل

رغم حساسية أسعار الذهب قصيرة الأجل لتحركات الفائدة والدولار، فإن الطلب على الذهب كأصل احتياطي يواصل لعب دور مهم في دعم النظرة طويلة الأجل للمعدن النفيس.
ويعكس استمرار اهتمام المستثمرين والبنوك المركزية بالذهب توجهًا نحو تنويع الاحتياطيات والاحتفاظ بأصول عالية الجودة يمكن أن تلعب دورًا دفاعيًا في أوقات ارتفاع المخاطر الاقتصادية والسياسية.
وبالتالي، قد تختلف العوامل المؤثرة في الذهب على المدى القصير عن المحركات الاستراتيجية طويلة الأجل، إذ تظل السياسة النقدية والدولار من أبرز المحركات اليومية، بينما يستمر تنويع الاحتياطيات والطلب الاستثماري في دعم مكانة الذهب على المدى البعيد.

 

 

التوترات الجيوسياسية تعود من جديد

إلى جانب السياسة النقدية، تراقب الأسواق أيضًا التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على توجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
وأعلن الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء أنه اعترض عدة صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ووصفت واشنطن الحادث بأنه "محاولة هجوم مفاجئ" من جانب طهران.
وفي وقت لاحق، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق عدة صواريخ باليستية باتجاه قاعدة جوية أمريكية ومركز قيادة عسكرية أمريكية في الأردن.
وتزيد مثل هذه التطورات من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية في ظل المخاوف من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية.

ما مستقبل أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي؟

تظل تحركات سعر الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بنتيجة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ونبرة تصريحات رئيسه بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وفي حال تبنى الفيدرالي لهجة أقل تشددًا، فقد يجد الذهب دعمًا جديدًا، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار وعوائد السندات. أما إذا جاءت تصريحات البنك المركزي أكثر تشددًا وأشارت إلى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، فقد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط.
ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية، والطلب على الذهب كأصل احتياطي، وتوقعات التضخم، ستظل عوامل مهمة يمكن أن تحد من خسائر المعدن النفيس وتدعم أسعاره على المدى المتوسط والطويل.