تراجع الذهب اليوم مع ارتفاع عوائد السندات وتوقعات الفائدة
تراجعت أسعار الذهب اليوم الخميس بأكثر من 1%، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في الوقت الذي تقيّم فيه الأسواق تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ورغم ارتفاعات أمس مع صدور القرار، إلا ان أسعار الذهب انخفضت اليوم الخميس إلى مستويات تقترب من 4030 دولارًا للأونصة، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الأمر الذي زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وتُعد عوائد السندات من أبرز العوامل التي تؤثر على تحركات الذهب، إذ تعكس إلى حد كبير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وعندما ترتفع عوائد السندات، تصبح الأصول التي تحقق عائدًا أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، مما يؤدي عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
وبالتالي، جاء ارتفاع العوائد ليطغى على تأثير تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم، ويدفع أسعار الذهب اليوم إلى التراجع.
الفيدرالي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في ظل استمرار الانقسام بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.
وعارض ثلاثة أعضاء في اللجنة قرار الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في إشارة إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.
ويترقب المستثمرون الآن تصريحات مسؤولي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية القادمة للحصول على مؤشرات أوضح حول إمكانية تغيير السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
تصريحات كيفن وارش بشأن التضخم تضغط على الذهب
أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش مجددًا التزام البنك المركزي بالسيطرة على التضخم، مشيرًا إلى أنه إذا ظل التضخم مرتفعًا طوال فترة التوقعات، فقد يصبح رفع أسعار الفائدة استجابة مناسبة من جانب السياسة النقدية.
وتزيد هذه التصريحات من حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الفيدرالي التفكير في رفعها.
ويُعد ذلك عاملًا سلبيًا بالنسبة للذهب، لأن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يزيد من تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يحقق دخلًا دوريًا.
توقعات أسعار الفائدة في سبتمبر
على الرغم من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 65% لرفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وانخفضت هذه النسبة من حوالي 81% قبل صدور قرار السياسة النقدية، وهو ما يعكس تغيرًا في توقعات المستثمرين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وتعتبر توقعات الفائدة من المحركات الرئيسية للذهب والدولار وعوائد السندات، ولذلك فإن أي تغير في احتمالات رفع أو خفض الفائدة قد يؤدي إلى تحركات قوية في أسعار الذهب.
بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأمريكي لشهر يونيو، والتي تحظى بأهمية كبيرة في تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
وتعتبر بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي من المؤشرات التي يوليها الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا كبيرًا عند تقييم تطورات التضخم.
ومن شأن بيانات أقوى من المتوقع أن تعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويضغط على الذهب.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من التوقعات، فقد تتراجع عوائد السندات والدولار، مما قد يوفر دعمًا جديدًا للمعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية ترتفع
على الجانب الآخر، لا تزال التطورات الجيوسياسية عاملًا مهمًا في تحركات الذهب، باعتباره من أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
وشنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران يوم الأربعاء، وفقًا لما أعلنه الجيش الأمريكي، في تطور زاد من حدة الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الصراع خارج جبهاته الرئيسية ليشمل دولًا أخرى في المنطقة، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن تداعياته على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والأصول الآمنة.
وقد يساعد تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الحد من خسائر الذهب، حتى مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
ما مستقبل أسعار الذهب؟
يعتمد مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة على مجموعة من العوامل المتشابكة، وفي مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وعوائد سندات الخزانة، وقوة الدولار، وبيانات التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وقد يواجه الذهب مزيدًا من الضغوط إذا استمرت عوائد السندات في الارتفاع، خاصة إذا عززت البيانات الاقتصادية توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وفي المقابل، فإن تراجع عوائد السندات أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة بعض مكاسبه، وهو التوقع الأقرب في الوقت الحالي.
لذلك، تظل بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أهم المحركات التي ستحدد اتجاه سعر الذهب عالميًا خلال الفترة القادمة.
