أسعار الذهب تسجل أعلى مستوى في أسبوعين مع تصاعد التوترات وترقب قرار الفيدرالي

 

الذهب يسجل أعلى مستوى في أسبوعين مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بعمليات شراء فنية واستمرار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، والذي قد يحدد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ورغم استمرار ارتفاع أسعار النفط، حافظ الذهب على مكاسبه، في ظل تزايد الإقبال على الأصول الآمنة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بينما يواصل المستثمرون تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

أسعار الذهب اليوم

سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعًا ليصل إلى نحو 4140 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى في أسبوعين، قبل ان يتداول الان عند مستويات 4110 دولار، كما أرتفع المعدن النفيس خلال جلسه يوم أمس بنسبة قاربت 2%.
ويأتي هذا الصعود بعد موجة من الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الأسابيع الماضية، حيث عاد المشترون إلى السوق مدعومين بعوامل فنية بعد موجة التراجع الاخيرة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. 
حيث لا تزال التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط تلعب دورًا محوريًا في تحركات أسواق المعادن النفيسة.
فقد قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمالات إجراء مفاوضات قريبة مع إيران، محذرًا من إمكانية تنفيذ ضربات إضافية إذا استمرت التوترات، وهو ما ساهم في دعم أسعار النفط وزيادة حالة القلق في الأسواق.
وفي الوقت نفسه، عطلت هجمات الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، بينما أثارت الهجمات التي استهدفت محطة لخط أنابيب بحر قزوين على ساحل البحر الأسود الروسي مخاوف جديدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وتسببت هذه التطورات في تعزيز المخاوف من ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.

ارتفاع النفط يضع الأسواق أمام معادلة معقدة

عادةً ما يستفيد الذهب من التوترات الجيوسياسية، إلا أن ارتفاع أسعار النفط يخلق تحديًا إضافيًا للأسواق، لأنه يزيد من مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وكانت هذه المخاوف قد دفعت الذهب في وقت سابق إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل يونيو، قبل أن يعاود الارتفاع مدعومًا بعودة الطلب على الملاذات الآمنة.

الاحتياطي الفيدرالي في دائرة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، بحثًا عن أي إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ووفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز، من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026.
ومع ذلك، أظهر الاستطلاع تحولًا ملحوظًا في توقعات الخبراء، إذ يرى معظم المشاركين أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي أصبحت مرتفعة، مقارنة بالشهر الماضي عندما كانت التوقعات تشير إلى أن هذا الاحتمال ضعيف.
ويأتي هذا التحول في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

كيف تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟

تُعد أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة أو تزداد التوقعات باستمرارها عند مستويات مرتفعة، ترتفع عوائد السندات ويزداد الطلب على الدولار الأمريكي، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
أما إذا أظهرت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي ميلًا نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، فقد يمنح ذلك الذهب فرصة لمواصلة الارتفاع.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

يتوقع المحللون أن تبقى تحركات الذهب مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
- تطورات الصراع في الشرق الأوسط.
- اتجاه أسعار النفط العالمية.
- بيانات التضخم الأمريكية.
- أداء الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
وفي النهاية، قد نجح الذهب في تسجيل أعلى مستوى له في أسبوعين بدعم من عمليات شراء فنية، بينما يواصل المستثمرون مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية. 
وستظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.