تراجع أسعار الذهب وسط حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط

 

تراجع أسعار الذهب وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف التضخم

شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال تداولات اليوم الثلاثاء، بعدما فقد المعدن النفيس جزءًا من مكاسبه التي سجلها في الجلسة السابقة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

أسعار الذهب تتراجع دون مستوى 4550 دولار

انخفض سعر الذهب إلى ما دون مستوى 4550 دولارًا للأونصة، بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار خلال الجلسة الماضية نحو مستويات 4580 دولارًا، مدعومة بحالة القلق التي سيطرت على الأسواق العالمية بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
ورغم استمرار الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار حدّا من قدرة الذهب على مواصلة الصعود، خاصة مع زيادة التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

تصريحات ترامب تدعم الأسواق مؤقتًا

وكانت الأسواق قد تفاعلت بحذر مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى إمكانية تحقيق تقدم نحو اتفاق سلام مع إيران.
وأوضح ترامب أنه قرر تعليق الضربة العسكرية المقررة ضد إيران بعد مناشدات من السعودية وقطر والإمارات، مؤكدًا أن دول الخليج ترى أن فرصة التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن لا تزال قائمة.
وقد ساهمت هذه التصريحات في تهدئة مخاوف المستثمرين مؤقتًا، وبالتال حدث بعض الصعود للذهب يوم أمس.

ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط على الذهب

في المقابل، لا تزال أسعار النفط المرتفعة تشكل مصدر قلق رئيسيًا للأسواق، إذ تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما يدعم احتمالات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسة نقدية متشددة.
ويؤثر ارتفاع التضخم بشكل سلبي على الذهب، حيث يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول، ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

التضخم الأمريكي يغير توقعات الفائدة

دفعت بيانات التضخم الأمريكية القوية المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي.
وزادت التكهنات مؤخرًا بإمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، خاصة إذا استمرت معدلات التضخم في الارتفاع بالتزامن مع قوة الاقتصاد الأمريكي.
وتؤدي هذه التوقعات عادةً إلى دعم الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب.

الأسواق تترقب محضر الفيدرالي الأمريكي

يترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي الأولية، للحصول على إشارات أوضح حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وأداء الاقتصاد.
ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي تغيرات تتعلق بأسعار الفائدة أو معدلات التضخم.

هل يواصل الذهب التراجع؟

تعتمد حركة الذهب في المرحلة المقبلة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واتجاهات التضخم الأمريكي، بالإضافة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وفي حال استمرت التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة، فقد يواجه الذهب مزيدًا من الضغوط، بينما في حال تراجع التصعيد بين أمريكا وايران وفتح مضيق هرمز من شأنها ان تدعم الطلب على المعدن النفيس نظرًا لامكانية تراجع التضخم بسبب تراجع أسعار النفط.