أسعار الذهب اليوم تتراجع مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم

 

أسعار الذهب اليوم تتراجع مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم قبل اجتماع الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل للحصول على إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4120.87 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:03 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بالنسبة نفسها إلى 4139.90 دولارًا للأونصة.

ويأتي هذا التراجع في ظل تزايد القلق من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تشديد السياسة النقدية إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط على الذهب

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع اقتراب خام برنت من أعلى مستوياته في خمسة أشهر، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بهجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية، إلى جانب تقارير عن استهداف سفن في منطقة الخليج.

ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف النفط إلى زيادة أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات، بما قد ينعكس على معدلات التضخم ويؤثر في قرارات البنوك المركزية.

وفي هذا السياق، أوضح ريكاردو إيفانجيليستا، المدير والرئيس التنفيذي لشركة «أكتيف تريدز» (ActivTrades)، أن الضغوط التضخمية المستمرة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، تعزز توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

ويؤثر هذا الوضع في أسعار الذهب، إذ إن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة قد يقلل جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأصول التي توفر عوائد للمستثمرين.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن الأصفر

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، فإن الاهتمام ينصب على تصريحات مسؤولي البنك المركزي وتوجيهاتهم بشأن إمكانية رفع الفائدة في ديسمبر.

وقد ساهمت تصريحات بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، التي أشارت إلى عدم وجود حاجة ملحة لمزيد من التشديد النقدي، في تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.

ومع ذلك، لا تزال توقعات تشديد السياسة النقدية خلال ديسمبر مرتفعة، إذ تشير أداة «فيد ووتش» (FedWatch) التابعة لبورصة شيكاغو التجارية إلى وصول احتمالات رفع الفائدة في ذلك الشهر إلى 92%.

ويمثل هذا العامل ضغطًا محتملًا على أسعار الذهب، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا، بينما قد يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي إلى تحسين جاذبية المعدن الأصفر.

بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة تحدد اتجاه الذهب

يترقب المستثمرون أيضًا صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثًا عن إشارات إضافية حول اتجاه السياسة النقدية.

وقد تؤثر هذه البيانات في توقعات المستثمرين بشأن قرارات أسعار الفائدة، وبالتالي في تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية وأسعار الذهب.

فإذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، فقد تتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب. أما إذا جاءت القراءات أقل من توقعات الأسواق، فقد تتراجع رهانات التشديد النقدي، بما قد يوفر دعمًا للمعدن النفيس.

ومع ذلك، سيعتمد رد فعل الأسواق على مدى توافق البيانات مع التوقعات السائدة، إلى جانب العوامل الاقتصادية والجيوسياسية الأخرى.

البنك المركزي الياباني يراقب التضخم عن كثب

على صعيد السياسة النقدية العالمية، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي في البلاد أصبح قريبًا جدًا من المستهدف البالغ 2%، في إشارة إلى إمكانية مواصلة رفع أسعار الفائدة إذا سمحت الظروف الاقتصادية بذلك.

وتعكس هذه التصريحات استمرار اهتمام البنوك المركزية العالمية بتطورات التضخم، في وقت تحاول فيه تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

ستظل تحركات أسعار الذهب مرتبطة خلال الفترة المقبلة بتطورات أسعار النفط، واتجاهات التضخم الأمريكي، وتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف التضخمية وتعزيز التوقعات ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية.

في المقابل، فإن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم قد يوفران دعمًا للمعدن الأصفر.

لذلك، يترقب المستثمرون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية لتقييم الاتجاه المحتمل لأسعار الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثر الأسواق بالتطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.

وهنا نستعرض توقعات الذهب مع نهاية العام