تراجع الذهب مع تزايد توقعات رفع الفائدة وترقب بيانات التضخم الأمريكية

 

أسعار الذهب اليوم تتراجع مع ترقب بيانات التضخم ورفع الفائدة 

تراجعت أسعار الذهب اليوم الاثنين مع بداية تداولات الأسيوع، متأثرةً بتعزيز بيانات الوظائف الأمريكية القوية لتوقعات رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور مجموعة من بيانات التضخم الأمريكية المهمة هذا الأسبوع، بحثًا عن إشارات جديدة حول المسار المتوقع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض سعر الذهب اليوم بحوالي 1% ليحقق قاع قرب مستويات 4385 دولار للأونصة، بعد أن أنهى جلسة الجمعة على انخفاض بنسبة 1% أيضَا.

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على أسعار الذهب

جاءت الضغوط على الذهب بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة، والتي أظهرت تسارعًا قويًا في نمو الوظائف خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وتشير هذه النتائج إلى تحسن نسبي في أوضاع سوق العمل الأمريكي بعد فترة من الضعف، الأمر الذي أبقى احتمال تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر مطروحًا أمام المستثمرين.
ويُعد أداء سوق العمل من أبرز العوامل التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عند اتخاذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة، ولذلك يمكن أن يكون لأي مفاجأة في بيانات الوظائف تأثير مباشر على الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار الذهب.

التضخم الأمريكي في صدارة اهتمام الأسواق

بعد صدور بيانات الوظائف، يتحول تركيز المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه توقعات أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي.
ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) يوم الخميس، على أن تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يوم الجمعة.
وتكتسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك أهمية خاصة، لأنها تقدم صورة أكثر وضوحًا عن اتجاه التضخم في الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي قد تؤثر بصورة مباشرة على توقعات الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي المقبلة.
إن بيانات الوظائف جاءت أفضل من المتوقع بشكل مفاجئ، وهو ما تسبب في تعرض الذهب لضغوط بيعية، لكنها في الوقت نفسه لم تكن كافية لتأكيد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وأن بيانات التضخم المنتظرة هذا الأسبوع قد توفر العنصر الحاسم الذي تفتقده الأسواق حاليًا لتكوين رؤية أوضح بشأن قرار الفيدرالي.
حيث أن ارتفاع معدل التضخم قد يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، ويدفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب.

ما احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر؟

تزايدت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات الوظائف القوية.
وأظهرت أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يقدرون حاليًا احتمال رفع سعر الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر بنحو 58.4%.
وتعكس هذه النسبة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، إذ لا تزال البيانات الاقتصادية المقبلة، وخاصة التضخم، قادرة على تغيير توقعات المستثمرين قبل اجتماع الفيدرالي.
ومن شأن صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع أن يعزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، بينما قد تؤدي قراءة ضعيفة للتضخم إلى تقليص احتمالات رفع الفائدة، وهو سيناريو قد يمنح الذهب مساحة أكبر للتعافي.
 

لماذا تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟

رغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة وأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة عادةً ما يشكل ضغطًا على المعدن النفيس.
ويرجع ذلك إلى أن الذهب أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أعلى مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع معدلات الفائدة، مثل السندات.
كما أن ارتفاع الفائدة قد يؤدي إلى دعم الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وهما عاملان يمكن أن يؤثرا سلبًا على الذهب المقوم بالدولار.
في المقابل، فإن انخفاض توقعات أسعار الفائدة أو تراجع عوائد السندات قد يعيد دعم الذهب، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار أو ارتفاع المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.

ترامب يضغط من أجل خفض أسعار الفائدة

على صعيد السياسة الأمريكية، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة بأنه سيتوقف عن التعامل التجاري مع الدول التي تعاني الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا معها ما لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع استمرار الجدل حول مستوى أسعار الفائدة المناسب للاقتصاد.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت البيانات الاقتصادية المقبلة ستدعم توجه الفيدرالي نحو إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، أم ستوفر مساحة أكبر أمام البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية.

التوترات في الشرق الأوسط تضيف مزيدًا من عدم اليقين

إلى جانب العوامل الاقتصادية، تظل التطورات الجيوسياسية عنصرًا مهمًا في تحركات سوق الذهب.
وفي الشرق الأوسط، أعلنت إيران عزمها تكثيف جهودها لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية، في الوقت الذي حذر فيه مسؤول إيراني رفيع المستوى من إمكانية صدور رد قاسٍ في حال تعرض البلاد لمزيد من الهجمات.

ما مستقبل أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة؟

يتوقف الاتجاه قصير الأجل لـ سعر الذهب بدرجة كبيرة على نتائج بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة.

إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع

قد يؤدي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين والمنتجين إلى زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويزيد الضغوط على الذهب.

إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع

قد تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، ما قد يؤدي إلى انخفاض عوائد السندات والدولار، وبالتالي يمنح الذهب فرصة لاستعادة بعض مكاسبه.

وفي الوقت نفسه، قد توفر المخاطر الجيوسياسية دعمًا للمعدن النفيس، ما يجعل حركة الذهب خلال الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التقلبات مع اقتراب اجتماع الفيدرالي في منتصف سبتمبر.