أسعار الذهب تتراجع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب بيانات الوظائف الأمريكية

 

تراجع أسعار الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

انخفضت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وتراجع سعر الذهب الفوري بنحو 0.8% ليصل إلى مستويات 4455 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 1% خلال الجلسة السابقة، وسط تقلبات حادة في الأسواق العالمية نتيجة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.

تصاعد التوترات في الخليج يزيد حالة عدم اليقين

عادت المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة بعد تجدد الأعمال العدائية في منطقة الخليج، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن إحباط أو فشل هجمات صاروخية إيرانية استهدفت البحرين والكويت ومواقع إقليمية أخرى.
وفي الوقت نفسه، لم تحقق الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران أي تقدم ملموس، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المحادثات بين الجانبين.
كما تزايدت شكوك المستثمرين حول قدرة اتفاق وقف إطلاق النار الحالي على الصمود، رغم استمرار المساعي الأمريكية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل يخفف من حدة التوترات في المنطقة.

تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية يضغط على الأسواق

ازدادت الضغوط على الأسواق بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعرض تخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
وأشار روبيو إلى أن أي تخفيف محتمل للعقوبات سيظل مشروطًا بتخلي طهران عن برنامجها النووي، وهو ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين ويقلل من فرص التوصل إلى اتفاق قريب.
وتُعد قضية مضيق هرمز من أبرز الملفات التي تتابعها الأسواق العالمية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة تجارة النفط العالمية.

ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف التضخمية

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بالمخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات نتيجة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
وأدى ارتفاع النفط إلى تجدد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

لماذا يتراجع الذهب رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية؟

على الرغم من أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا وأداة فعالة للتحوط ضد التضخم والمخاطر الاقتصادية، إلا أن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية يحد من جاذبيته الاستثمارية.
فالذهب لا يدر عائدًا للمستثمرين، ولذلك يصبح أقل تنافسية مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مرتفعة عندما ترتفع أسعار الفائدة أو تزداد التوقعات بتشديد السياسة النقدية.
ولهذا السبب، طغى تأثير توقعات الفائدة المرتفعة على الدعم الذي عادةً ما يحصل عليه الذهب من التوترات الجيوسياسية.
زاد الضغط على أسعار الذهب بعد تصريحات بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، التي أشارت إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم المرتفعة في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار القلق داخل الفيدرالي بشأن السيطرة على التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية

يتحول اهتمام المستثمرين الآن نحو بيانات سوق العمل الأمريكي، وعلى رأسها بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP)المنتظر صدوره يوم الجمعة.
وتُعد هذه البيانات من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي واتخاذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة.
وفي حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد ترتفع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، مما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب. 
أما إذا أظهرت تباطؤًا في سوق العمل، فقد يدعم هذا أسعار المعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

ستظل أسعار الذهب خلال الأيام القادمة رهينة عدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات الصراع في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط، ونتائج بيانات الوظائف الأمريكية، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المرجح أن تستمر حالة التقلب في سوق الذهب حتى تتضح الرؤية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية ومسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
لكن على المدى البعيد نرى أن الذهب وان هبط فهو الى الصعود واختراق القمم التاريخية السابقة.