أسعار الذهب تتراجع مرة اخرى مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران

 

أسعار الذهب تهبط لأدنى مستوى في 11 أسبوعًا وسط تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران 

واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات اليوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 11 أسبوعًا، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن التضخم العالمي واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب يهبط إلى أدنى مستوياته منذ أسابيع

تراجع سعر الذهب بنحو 2% خلال تداولات اليوم، ليلامس مستوى 4172.50 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن النفيس منذ أكثر من شهرين، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويتداول بالقرب من مستوى 4190 دولار للأونصة.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه الذهب ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بالإضافة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه بعض الأصول الأخرى مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية.

تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يرفع المخاطر الجيوسياسية

ازدادت حدة التوترات في الشرق الأوسط بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، وذلك عقب اتهامات أمريكية لطهران بالمسؤولية عن إسقاط مروحية عسكرية أمريكية في منطقة مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، شملت أهدافًا في الأردن والبحرين وعددًا من المواقع الأخرى في الخليج، ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن احتمالية اتساع نطاق الصراع.
وقد ساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، نتيجة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
ورغم أن الذهب يُعتبر أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم، فإن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجددًا، وهو ما يشكل عامل ضغط سلبي على المعدن النفيس.
ويعود ذلك إلى أن الذهب لا يوفر عائدًا دوريًا للمستثمرين، مما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

يتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع نحو مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو، والذي سيصدر في وقت لاحق اليوم، بالإضافة إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) المقرر صدورها يوم غدًا الخميس.
وتُعد هذه البيانات من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم وتحديد قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمال يتجاوز 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول شهر ديسمبر، وفقًا لتقديرات المتعاملين في الأسواق المالية.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، نجح الذهب في الوصول إلى المستهدفات السعرية الهابطة التي تم رصدها خلال التحليل الأسبوعي للمعادان من هنا، كما أكمل الذهب نموذج الهارمونيك على الإطار الزمني لأربع ساعات.
وتشير هذه المعطيات الفنية إلى إمكانية حدوث ارتداد صاعد وتصحيح مؤقت للأسعار بعد موجة الهبوط القوية الأخيرة، إلا أن الاتجاه العام لا يزال بحاجة إلى تأكيدات إضافية قبل الحديث عن تغير حقيقي في المسار الهابط.

توقعات أسعار الذهب

تبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بثلاثة عوامل رئيسية:
  • نتائج بيانات التضخم الأمريكية.
  • قرارات وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
  • تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تتعزز رهانات رفع أسعار الفائدة، مما قد يواصل الضغط على أسعار الذهب. 
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم، فقد يحصل المعدن النفيس على بعض الدعم ويشهد ارتدادًا تصحيحيًا خلال الفترة القادمة.