هل يتجه المعدن النفيس نحو 5000 دولار رغم ضغط الدولار والفائدة؟
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء تحت ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تعافي أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، ما أعاد الضغوط على المعدن النفيس رغم استمرار التوقعات الإيجابية لأسعاره على المدى المتوسط والطويل.
الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7% ليتداول قرب 4130 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة لتصل إلى قرابة 4165 دولاراً للأونصة.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2%، وهو ما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
كما ظلت عوائد السندات الأمريكية قرب مستويات مرتفعة تاريخياً، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم، والمخاطر المالية، وارتفاع إصدارات الديون، وهو ما قلص جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
محضر الاحتياطي الفيدرالي في صدارة اهتمام الأسواق
تتركز أنظار المستثمرين على محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر سبتمبر، والذي قد يقدم مؤشرات جديدة بشأن مدى استعداد صناع السياسة لمواصلة رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار التركيز على احتواء التضخم.
وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة تعتمد على مدى استمرار العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع.
في المقابل، أشار جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إلى أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الارتفاع حتى يعود التضخم إلى مستويات أكثر استقراراً.
ورغم أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، وخاصة بيانات الوظائف الضعيفة لشهر سبتمبر، قلصت احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر، فإن الأسواق لا تزال تسعر احتمالية مرتفعة لرفعها بحلول ديسمبر.
بيانات الوظائف الأمريكية تخفف ضغوط التشديد النقدي
ساهمت أرقام التوظيف الأمريكية الأضعف من المتوقع، إلى جانب المراجعات الهبوطية لبيانات الشهرين السابقين، في تقليص رهانات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
وتشير تقديرات السوق إلى احتمال يقارب 80% بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي.
إلا أن استمرار ارتفاع التضخم وعوائد السندات يجعل المستثمرين أكثر حذراً، إذ لا تزال بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تمثل عاملاً سلبياً للذهب.
التوترات الجيوسياسية لا تزال تدعم الذهب
على الرغم من تراجع الأسعار، ما تزال المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط توفر دعماً أساسياً للذهب.
وتراقب الأسواق التطورات المتعلقة بإيران والممرات البحرية الاستراتيجية، إلى جانب استمرار المواجهات الإقليمية، حيث يمكن لأي تصعيد جديد أن يزيد الطلب على الذهب كملاذ آمن.
كما تتابع الأسواق الموقف الأمريكي من إيران، خاصة في ظل التصريحات التي تؤكد ضرورة حدوث تغييرات ملموسة في الملف النووي لإنهاء التوترات المستمرة.
توقعات تشير إلى إمكانية تجاوز 5000 دولار
رغم الضغوط الحالية، تظل توقعات الذهب على المدى المتوسط إيجابية.
فقد توقع المشاركون في الاجتماع السنوي لرابطة سوق السبائك في لندن (LBMA) وصول سعر الذهب إلى نحو 5013 دولاراً للأونصة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ويمثل هذا المستوى ارتفاعاً بأكثر من 20% مقارنة بالأسعار الحالية، ما يعكس استمرار الثقة في قدرة المعدن النفيس على استعادة الاتجاه الصاعد.
وتأتي هذه التوقعات رغم تراجع الذهب منذ بداية عام 2026، بعد المكاسب القوية التي سجلها في العام السابق ووصوله إلى مستويات قياسية في بداية العام.
لم تقتصر التوقعات الإيجابية على الذهب فقط، حيث أظهر استطلاع شمل المشاركين في المؤتمر من مختلف أنحاء العالم توقعات بارتفاع أسعار الفضة لتصل إلى 97 دولاراً للأونصة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، صعوداً من مستواها الحالي البالغ نحو 60.50 دولار.
ويشير ذلك إلى استمرار النظرة الإيجابية تجاه المعادن النفيسة بشكل عام، خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية والتضخم واستمرار طلب المستثمرين على الأصول الدفاعية.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل أسعار الذهب محكومة بعدة عوامل متعارضة في الوقت الحالي.
فمن جهة، تضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة على الأسعار. ومن جهة أخرى، يوفر ضعف سوق العمل الأمريكي والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط وتوقعات المؤسسات العالمية دعماً للمعدن النفيس.
وسيكون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي من أهم المحركات قصيرة الأجل، إذ قد تؤدي أي إشارات تميل إلى التشديد النقدي إلى زيادة الضغوط على الذهب، بينما قد يساهم أي ميل أقل تشدداً في دعم الأسعار.
وعلى المدى المتوسط، يبقى مستوى 5000 دولار للأونصة هدفاً بارزاً في توقعات الأسواق، لكن الوصول إليه سيعتمد بشكل أساسي على مسار الدولار، وعوائد السندات، والتضخم، والسياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية العالمية.
المعدن النفيس
المعدن الأصفر
الذهب
سعر الذهب اليوم
سعر الذهب الان
سعر الذهب الآن
سعر الذهب غدا
سعر الذهب عالميأ 2026
أسعار الذهب
أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب عالميًا
أسعار الذهب غدا
أسعار الذهب في 2026
