انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع الدولار والنفط
شهد سعر الذهب مقابل الدولار الأمريكي تراجعًا حادًا خلال تداولات اليوم الاثنين، حيث انخفض بأكثر من 1% ليتراجع قرب مستويات 4650 دولار للأونصة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط الخام بشكل قوي.
وجاء هذا الانخفاض بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الرد الإيراني الأخير بشأن مبادرة السلام بأنه غير مقبول بتاتًا، مما أضعف آمال الأسواق في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ نحو 10 أسابيع بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أكدت طهران تمسكها بموقفها ورفضها تقديم أي تنازلات، وهو ما زاد من حالة التوتر في الأسواق العالمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي والتضخم.
أسعار النفط تُشعل مخاوف التضخم مجددًا
ساهمت التوترات المتصاعدة في ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى عودة مخاوف التضخم بقوة إلى الأسواق المالية، حيث تنعكس زيادة تكاليف الطاقة على قطاعات النقل والتصنيع
وأسعار السلع الاستهلاكية، مما قد يدفع معدلات التضخم إلى البقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط ضد التضخم، فإن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا سلبيًا على المعدن الأصفر.
لماذا تراجع الذهب رغم التوترات الجيوسياسية؟
عادةً ما يستفيد الذهب من الأزمات الجيوسياسية بسبب توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، إلا أن المشهد الحالي يبدو أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل عدة عوامل تضغط على أسعار الذهب في وقت واحد.
فمع ارتفاع أسعار النفط وعودة مخاوف التضخم، ارتفعت أيضًا توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مما دعم الدولار الأمريكي ودفع عوائد السندات للصعود.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة سلبًا على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يقدم عائدًا لحامليه مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للفائدة.
كما شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم، وهو ما زاد من الضغوط على أسعار الذهب، إذ يؤدي صعود الدولار إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب العالمي عليه.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، والتي قد تقدم إشارات مهمة حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن أسعار الفائدة.
توقعات الذهب خلال الفترة القادمة
لا تزال تحركات الذهب مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مسار التضخم الأمريكي وتحركات الدولار وأسعار النفط.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات، فقد تبقى الأسواق تحت ضغط كبير، بينما سيظل الذهب عرضة لتقلبات قوية بين دعم الملاذ الآمن وضغوط الفائدة المرتفعة.
ولازلنا نتوقع على المستوى التقني ان يرتد الزوج للاعلى بعد وصوله الى مستويات الدعم 4650 دولار للأونصة.
التحلبل الأسبوعي للذهب والفضة من هنا
