الذهب يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات وسط توترات الشرق الأوسط

 

تراجع الذهب مع ارتفاع النفط وعوائد السندات وسط تراجع آمال السلام بين الولايات المتحدة وإيران

تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بعد تسجيل مكاسب قوية خلال الجلستين السابقتين، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تراجع آمال التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
وانخفض سعر الذهب بأكثر من 0.5% ليصل إلى نحو 4390 دولارًا للأونصة، في ظل عمليات تصحيح وجني أرباح بعد الارتفاعات الأخيرة، إلى جانب تعرض المعدن النفيس لضغوط من مجموعة من العوامل الاقتصادية التقليدية.

ارتفاع أسعار النفط يضغط على الذهب

جاء تراجع الذهب بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، وسط مخاوف من استمرار الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط لفترة أطول.
ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة النفط والوقود إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر هذه التطورات سلبًا على الذهب، الذي لا يدر عائدًا، حيث تصبح الأصول ذات العوائد المرتفعة مثل السندات الأمريكية أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية ترتفع

تزامن ارتفاع أسعار النفط مع تسارع عمليات بيع سندات الخزانة الأمريكية، ما دفع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة.

 

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ نحو عقدين، في إشارة إلى تغير توقعات المستثمرين بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.
ويمثل ارتفاع عوائد السندات عامل ضغط رئيسيًا على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العائد على الأصول ذات الدخل الثابت إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.

تراجع آمال السلام بين الولايات المتحدة وإيران

تأتي تحركات الذهب في ظل تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بشكل دائم.
وأعلنت إيران أنها ستتحول إلى وضع عسكري أكثر شمولًا عقب انهيار المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استبعدت واشنطن تمديد وقف إطلاق النار المؤقت، ما عزز المخاوف من استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وقد يؤدي استمرار الأزمة إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، وبالتالي دفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما قد يعزز توقعات التضخم ويؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

التضخم وأسعار الفائدة في صدارة تحركات الذهب

تؤثر توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بشكل مباشر على حركة الذهب، خاصة أن المعدن الأصفر لا يدر فوائد، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع أسعار الفائدة والعوائد، والعكس صحيح.
وكان الذهب قد سجل مؤخرًا أعلى مستوياته منذ 5 يونيو الماضي، بعدما أعادت الأسواق تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية واجتماع سبتمبر المقبل.
وتشير تحركات الأسواق إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى نحو 66%، بعد صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الضعيفة، من بينها انخفاض غير متوقع في الوظائف الأمريكية خلال يوليو، وتباطؤ تضخم أسعار المستهلكين، إلى جانب ضعف مبيعات التجزئة.
كما تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، والمقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وقد يساعد المحضر الأسواق على تقييم موقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من التضخم وسوق العمل، وتحديد مدى احتمالية خفض أو رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
ومن شأن أي إشارات تميل إلى تشديد السياسة النقدية أن تدعم الدولار وعوائد السندات، وهو ما قد يزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تمنح الإشارات الأكثر ميلًا إلى التيسير دعمًا للمعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

يواجه الذهب في الوقت الحالي مزيجًا من العوامل المتباينة، فلا تزال التوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية توفر دعمًا للمعدن النفيس كملاذ آمن، بينما تضغط من ناحية أخرى عوائد السندات المرتفعة وقوة الدولار وارتفاع توقعات التضخم الناتجة عن صعود أسعار النفط.
كما أن عمليات جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة قد تساهم في استمرار التصحيح قصير الأجل، خصوصًا بعد وصول سعر الذهب إلى أعلى مستوياته منذ يونيو.
وسيظل اتجاه أسعار الذهب اليوم مرتبطًا خلال الفترة المقبلة بتطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وحركة أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى تصريحات وقرارات الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم والوظائف الأمريكية.