النفط الخام يتخلى عن مكاسبه وسط ترقب المحادثات النووية الإيرانية

 

تراجع أسعار النفط مع ترقب المحادثات النووية بين أمريكا وإيران ومخاوف الطلب العالمي

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الاثنين، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون مستوى 71 دولارًا للبرميل، بعد أن لامست أعلى مستوياتها في 6 أشهر مع نهاية تداولات الأسبوع الماضي. 
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما دون 66 دولارًا للبرميل، في ظل حالة من الحذر تسيطر على الأسواق قبيل تطورات الملف النووي الإيراني.

 

المحادثات النووية بين واشنطن وطهران تضغط على أسعار النفط

يترقب المستثمرون مستجدات المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات باستمرار المفاوضات خلال الأسبوع الجاري. 
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن التوصل إلى حل دبلوماسي يرضي جميع الأطراف أصبح ممكنًا، مشيرًا إلى عزمه لقاء المبعوث الأمريكي في جنيف.
هذا التطور عزز توقعات الأسواق بإمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، ما قد يؤدي إلى زيادة صادرات النفط الإيراني وارتفاع المعروض العالمي، وهو ما شكل ضغطًا هبوطيًا على أسعار خام برنت وغرب تكساس.

 

مخاوف محدودة بشأن الإمدادات ومضيق هرمز

كما أفادت تقارير بأن أي تحرك عسكري أمريكي محتمل ضد إيران سيستهدف مواقع محددة دون التأثير على البنية التحتية النفطية بشكل واسع، مما قلل من احتمالات حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات.

ورغم ذلك، لا يزال المتداولون يراقبون عن كثب المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لصادرات النفط في المنطقة، حيث إن أي توتر قد يؤثر مباشرة على حركة الإمدادات العالمية ويدفع الأسعار إلى التقلب الحاد.

 

الرسوم الجمركية الأمريكية تزيد الضغوط على توقعات الطلب

على الجانب الاخر، أضافت السياسات التجارية الأمريكية مزيدًا من الضغوط على السوق، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15%، عقب رفض المحكمة العليا للرسوم المتبادلة.
وتثير هذه الخطوة مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل، ما قد ينعكس سلبًا على الطلب على الطاقة، خاصة في ظل هشاشة التعافي الاقتصادي العالمي.

 

توقعات هبوطية من جولدمان ساكس

حذرت مؤسسة غولدمان ساكس من احتمالية تعرض أسعار النفط لمزيد من الضغوط خلال الربع الأخير من عام 2026. 
وأشارت إلى أن تخفيف العقوبات عن إيران أو روسيا قد يؤدي إلى زيادة سريعة في المعروض وتراكم المخزونات، مما قد يدفع خام برنت للتراجع بنحو 5 دولارات، بينما قد ينخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 8 دولارات.

 

نظرة عامة على اتجاهات السوق

بشكل عام، تبقى أسعار النفط رهينة التطورات الجيوسياسية والتجارية، حيث يوازن المستثمرون بين احتمالات زيادة الإمدادات من جهة، والمخاطر الجيوسياسية التي قد تعطل تدفقات الخام عبر الممرات الحيوية من جهة أخرى.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، من المتوقع أن تظل تحركات خام برنت وغرب تكساس الوسيط عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية مهمة قد تحدد مسار الطلب العالمي على النفط.