البيتكوين تتراجع قرب مستويات 83 ألف دولار وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع عوائد السندات

 

بيتكوين تحت ضغط التضخم والتوترات الجيوسياسية.. هل تواصل الهبوط دون 83 ألف دولار؟

شهدت أسعار العملات الرقمية ضغوطاً بيعية ملحوظة خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث هبطت عملة بيتكوين إلى ما دون مستوى 83 ألف دولار، متأثرة بتزايد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
وتراجعت أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية بنسبة 1.5% تقريباً لتتداول عند 82,000 دولار، بعدما لامست مستوى 82,300 دولار خلال الجلسة، وهو أدنى مستوى تسجله منذ نحو 3 أسابيع.

لماذا تراجعت أسعار بيتكوين؟

جاءت خسائر بيتكوين في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية مزيجاً من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى.
كما أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر سبتمبر تمسك العديد من صناع السياسة النقدية بخيار الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما أثر سلباً على شهية المستثمرين تجاه الأصول المضاربية، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
وعادة ما تتعرض أسواق الكريبتو لضغوط في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، حيث يفضل المستثمرون توجيه أموالهم نحو الأصول ذات العائد المرتفع والأقل مخاطرة مقارنة بالعملات الرقمية.

التوترات في الشرق الأوسط تزيد الضغوط على سوق العملات الرقمية

ساهمت التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في زيادة حالة الحذر داخل الأسواق المالية.
فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل قوي بعد تقارير أشارت إلى احتمال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات عسكرية جديدة ضد إيران، بالتزامن مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالمياً.
كما أدى تصاعد الهجمات على حركة الملاحة البحرية إلى مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات العالمية للطاقة، وهو ما دعم أسعار النفط وأعاد ملف التضخم إلى واجهة اهتمام المستثمرين.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما ينعكس سلباً على أداء الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين والعملات المشفرة.

موجة جني أرباح تضغط على العملات المشفرة

إلى جانب العوامل الاقتصادية، يشهد سوق العملات الرقمية عمليات جني أرباح طبيعية بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الربع الثالث من العام.
ويرى محللون أن الارتفاعات الكبيرة التي حققتها بيتكوين خلال الأشهر الماضية دفعت بعض المستثمرين إلى تأمين أرباحهم، خاصة مع تزايد الضبابية بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.
كما أن عمليات الشراء الإضافية التي نفذتها شركة ميكرو ستراتيجي، أكبر شركة مدرجة حائزة على بيتكوين، لم تكن كافية لوقف موجة التراجع الحالية أو إعادة الزخم الصعودي للسوق.

أداء العملات الرقمية الرئيسية اليوم

لم تقتصر الخسائر على بيتكوين فقط، بل امتدت إلى معظم العملات المشفرة الرئيسية:
- تراجع سعر الإيثيريوم بنسبة 2.2% ليصل إلى نحو 2,559 دولاراً.
- انخفضت عملة الريبل بأكثر من 5%.
- سجلت سولانا خسائر تجاوزت 3%.
كما تعرضت معظم العملات البديلة (Altcoins) لضغوط مماثلة نتيجة تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

توقعات بيتكوين خلال الفترة المقبلة

تتوقف حركة بيتكوين خلال الفترة القادمة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات عوائد سندات الخزانة، واتجاه أسعار النفط، إضافة إلى تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والعوائد الأمريكية، فقد تبقى الضغوط قائمة على سوق العملات المشفرة. 
أما إذا بدأت توقعات رفع الفائدة بالتراجع مجدداً أو شهدت الأسواق انفراجاً جيوسياسياً، فقد تستعيد بيتكوين جزءاً من خسائرها وتعود لاختبار مستويات المقاومة الرئيسية فوق 85 ألف دولار.
وبالنسبة للمستثمرين، ستظل بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أهم المحركات التي ستحدد اتجاه بيتكوين وسوق العملات الرقمية خلال الأسابيع المقبلة.