الذهب والبيتكوين يتصدران قائمة الخاسرين في 2026
يعيش الذهب والبيتكوين عامًا استثنائيًا في 2026، بعدما سجلا أسوأ أداء بين فئات الأصول الرئيسية، في مفارقة لافتة رغم استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية.
حيث شهد عام 2026 أداءً غير معتاد في الأسواق المالية، بعدما تصدر كل من الذهب والبيتكوين قائمة أسوأ الأصول أداءً منذ بداية العام، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وهي ظروف كانت تاريخيًا تدعم الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.
ويرى عدد من خبراء الأسواق أن ما يحدث هذا العام يمثل تحولًا غير مسبوق في سلوك المستثمرين، مع انتقال جزء كبير من رؤوس الأموال نحو أسهم الذكاء الاصطناعي والأصول ذات العوائد المرتفعة، إلى جانب استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
الذهب والبيتكوين يسجلان أكبر الخسائر في 2026
بحسب بيانات الأسواق، تراجع سعر البيتكوين بنحو 27% منذ بداية عام 2026، بينما انخفض الذهب بأكثر من 7% خلال الفترة نفسها، ليصبحا من بين أضعف فئات الأصول أداءً هذا العام.
وأشار أحد خبراء استراتيجيات السوق إلى أن تراجع الذهب والبيتكوين في الوقت نفسه يعد حدثًا نادرًا، موضحًا أن الأسواق لم تشهد خلال الأعوام السابقة انخفاض الأصلين معًا بهذه الوتيرة، خاصة في ظل وجود حرب وتوترات جيوسياسية عادةً ما تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
وعند إعداد هذا التقرير، استقر سعر البيتكوين بالقرب من 64 ألف دولار، بينما يتداول الذهب حول 4020 دولارًا للأوقية.
لماذا يتراجع الذهب رغم التوترات الجيوسياسية؟
عادةً ما يستفيد الذهب من الأزمات السياسية والعسكرية، إلا أن أداءه خلال عام 2026 جاء أقل من المتوقع.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أبرزها:
- ارتفاع أسعار النفط وما يسببه من مخاوف بعودة الضغوط التضخمية
- استمرار قوة الدولار الأمريكي
- ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
- تزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول
- تراجع حدة التوترات مع إيران بشكل مؤقت خلال بعض الفترات، مما قلل الطلب على الملاذات الآمنة
كما يرى محللون أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه الذهب، في ظل اعتقادهم بأن استمرار التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض لأسعار الفائدة، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
ورغم تنفيذ الولايات المتحدة موجات متتالية من الهجمات على إيران واستمرار الصراع بين البلدين للشهر الخامس، فإن أسعار الذهب تحركت داخل نطاق عرضي بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية دون تسجيل ارتفاعات قوية، وهو ما يعكس تغيرًا في سلوك الأسواق مقارنة بالأزمات السابقة.
بنك أوف أمريكا وجي بي مورغان يخفضان توقعاتهما للذهب
زاد تراجع المعنويات تجاه الذهب بعد قيام عدد من البنوك الاستثمارية الكبرى بخفض توقعاتها للأسعار خلال عام 2026.
فقد خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته لسعر الذهب بنسبة 14% ليصل إلى 4360 دولارًا للأوقية.
كما خفض جي بي مورغان توقعاته، متوقعًا وصول الذهب إلى نحو 4300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث، ثم الارتفاع إلى 4500 دولار في الربع الرابع من عام 2026، مشيرًا إلى أن الطلب العالمي على الذهب قد يكون أضعف من التقديرات السابقة.
هل يستعد البيتكوين للعودة إلى الصعود؟
ورغم الأداء الضعيف للبيتكوين منذ بداية العام، فإن بعض المستثمرين لا يزالون يراهنون على تعافي العملة الرقمية الأكبر في العالم.
وتشير بيانات أسواق الخيارات إلى وجود رهانات على ارتفاع البيتكوين إلى 72 ألف دولار قبل نهاية الشهر، بالتزامن مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن أي إشارات إلى تخفيف السياسة النقدية قد تعيد الزخم إلى سوق العملات الرقمية، خاصة مع استمرار الاهتمام المؤسسي بالبيتكوين، وازدياد الوضوح التنظيمي للأصول الرقمية في عدد من الأسواق العالمية.
كما أن الاعتراف القانوني المتزايد بالبيتكوين وتنظيمه داخل بعض الولايات القضائية يمنحه مكانة أكبر ضمن المحافظ الاستثمارية، بدلاً من اعتباره أصلًا عالي المخاطر فقط.
لماذا تتجه الأموال إلى أسهم الذكاء الاصطناعي؟
يرى خبراء الأسواق أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ضعف أداء الذهب والبيتكوين يتمثل في انتقال جزء كبير من السيولة إلى شركات التكنولوجيا وأسهم الذكاء الاصطناعي.
فقد فضّل المستثمرون الاستفادة من النمو السريع الذي تشهده شركات الذكاء الاصطناعي، والتي حققت عوائد تفوقت بشكل واضح على معظم فئات الأصول الأخرى خلال العام الحالي.
أداء الأسهم الأمريكية يتفوق على الذهب والبيتكوين
على عكس الذهب والعملات الرقمية، واصلت مؤشرات الأسهم الأمريكية تحقيق مكاسب قوية منذ بداية عام 2026.
وجاء الأداء كالتالي:
- ناسداك المركب: ارتفاع يقارب 10%
- ستاندرد آند بورز 500: صعود بنحو 9%
- داو جونز الصناعي: مكاسب تقارب 8%
ويعكس هذا الأداء استمرار ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا والشركات الأمريكية الكبرى، رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
ما الذي قد يحرك الذهب والبيتكوين خلال الفترة المقبلة؟
يتوقع المحللون أن تظل الأسواق في حالة ترقب لعدة عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه الذهب والبيتكوين خلال النصف الثاني من العام، أبرزها:
- قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
- تطورات الحرب في الشرق الأوسط
- اتجاه أسعار النفط العالمية
- أداء الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة
- استمرار تدفقات الاستثمار نحو قطاع الذكاء الاصطناعي
- حجم الطلب المؤسسي على الذهب والعملات الرقمية
وفي حال استمرت أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، فقد يظل الذهب والبيتكوين تحت الضغط، بينما قد يمنح أي تحول في السياسة النقدية أو تصعيد جيوسياسي أكبر دفعة جديدة لكلا الأصلين.
الذهب
البتكوين
أسعار الذهب
سعر البتكوين
العملات الرقمية في 2026
سعر الذهب في مصر
أسعار الذهب في 2026
