الدولار يقترب من أعلى مستوياته في 2026 مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

 

الدولار يقترب من أعلى مستوياته في 2026

واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه خلال تداولات اليوم الخميس للجلسة الثالثة على التوالي، ليقترب من أعلى مستوياته المسجلة خلال عام 2026، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي.
ويأتي هذا الصعود في ظل حالة من التوتر الجيوسياسي المتزايد في الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة والعملات، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق المالية.

ارتفاع أسعار النفط يعزز قوة الدولار

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا خلال الأيام الأخيرة، حيث اقترب سعر خام برنت اليوم من مستوى 100 دولار للبرميل بعد أن سجل زيادة تجاوزت 10%، في حين كان قد سجل مع بداية تداولات الأسبوع مستويات 113.00 دولار للبرميل.
ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى زيادة المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
كما ساهمت التصريحات الصادرة من إيران، والتي أشارت إلى إمكانية وصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال تصاعد الأزمة، في زيادة حالة القلق داخل الأسواق العالمية.

تقلبات سوق النفط بسبب التوترات في مضيق هرمز

شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعًا ملحوظًا بعد الهجوم الذي استهدف سفنًا تجارية في المنطقة، وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن سلامة إمدادات النفط العالمية.
ورغم إعلان وكالة الطاقة الدولية عن الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطات الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق، فإن أسعار النفط استمرت في الارتفاع نتيجة المخاوف من استمرار التوترات في المنطقة.

تأثير قوة الدولار على العملات العالمية

مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بأكثر من 1.5% مقابل سلة من العملات الرئيسية، اقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ شهر نوفمبر، مدعومًا بجاذبيته كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار.
وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل واضح على العملات العالمية، حيث سجلت عملات الدول المستوردة للطاقة أكبر خسائرها منذ بداية الأزمة.

 

فقد تراجع اليورو والوون الكوري بنسبة تتراوح بين 2% و3% مقابل الدولار، بينما انخفض الين الياباني والروبية الهندية بأكثر من 1.5% لكل منهما.
ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط.

ارتفاع أسعار الطاقة يهدد النمو الاقتصادي العالمي

يحذر العديد من الاقتصاديين من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يشكل تهديدًا حقيقيًا للنمو الاقتصادي العالمي.
فارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي عادة إلى زيادة التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية وربما الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
هذا السيناريو قد يضغط على الاقتصاد العالمي ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

التوترات الجيوسياسية تزيد من تقلبات الأسواق

أدت التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة إلى زيادة تقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل التصريحات المتبادلة بين الأطراف المعنية بالصراع.
فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة في وضع "جيد للغاية" في صراعها مع إيران، مؤكدًا أن واشنطن ستولي اهتمامًا كبيرًا بأمن مضيق هرمز.
في المقابل، تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، ولا تواجه خطر الانهيار في الوقت الحالي رغم استمرار الضربات العسكرية أسبوعين حتى الان.