أسعار النفط اليوم على تباين وغولدمان ساكس يرفع توقعاته لخام برنت

أسعار النفط اليوم بين انفراجة إمدادات الديزل ومخاطر التصعيد في الشرق الأوسط

 

تراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، وسط آمال بأن تسهم زيادة إمدادات الديزل الروسي في تخفيف نقص الوقود العالمي، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق مع روسيا لتوريد كميات كبيرة من الوقود إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار النفط تواجه ضغوطًا صعودية بفعل استمرار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، وهو ما دفع بنك غولدمان ساكس إلى رفع توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر إلى 90 دولارًا للبرميل، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 85 دولارًا.
وتعكس تحركات السوق حالة من التوازن بين الآمال بتحسن إمدادات الوقود من جهة، والمخاوف من استمرار تعطل تدفقات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين من جهة أخرى، بما قد يؤخر انخفاض أسعار المنتجات النفطية حتى مع تراجع أسعار الخام.

أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط 

 

انخفض خام برنت خلال التعاملات المشار إليها بنحو 0.6% إلى 105 دولار قبل الصعود مرة اخرى وصولًا الى مستويات 107 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8% إلى 91 دولار ومن ثم صعود بتاجه مستويات 93 دولار للبرميل.
وجاء هذا الأداء مع تقييم المستثمرين لاحتمالات زيادة المعروض من الديزل الروسي، وما إذا كانت هذه الإمدادات ستوفر انفراجة فعلية في سوق الوقود التي تواجه نقصًا واضطرابات في تدفقات التجارة العالمية.
ومع ذلك، فإن تراجع أسعار الخام لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار البنزين والديزل والمنتجات المكررة بالوتيرة نفسها، إذ تتأثر الأسعار النهائية أيضًا بتكاليف النقل والتأمين والتكرير ومدى توافر الإمدادات في الأسواق الإقليمية.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته توصلت إلى اتفاق مع روسيا لتوريد مئات الآلاف من الأطنان من وقود الديزل، في خطوة قد تساعد على تخفيف الضغوط على أسواق الوقود العالمية إذا نُفذت الإمدادات المتوقعة.
وبالتالي قد تمثل هذه الخطوة تخفيفًا جزئيًا للقيود الروسية المفروضة على صادرات الديزل، بما يوفر بعض الانفراج لسوق تعاني من نقص في المعروض.

غولدمان ساكس يرفع توقعاته لسعر خام برنت إلى 90 دولارًا في ديسمبر

رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر إلى 90 دولارًا للبرميل، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 85 دولارًا، في إشارة إلى أن مخاطر الإمدادات قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا.
ويقدّر البنك أن التوترات الجيوسياسية تضيف ما يزيد قليلًا على 20 دولارًا للبرميل إلى أسعار النفط، من خلال علاوة المخاطر التي يتحملها المشترون مقابل الحصول على الإمدادات الفورية مقارنة بالعقود الآجلة للتسليم في وقت لاحق.
ويتوقع البنك أن تتراجع هذه العلاوة تدريجيًا مع تعافي الإنتاج في الخليج العربي وتكيف المنتجين مع الاضطرابات، لكنه يرجح أن يحدث ذلك بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة.
وأشار محللو غولدمان ساكس إلى أن السيناريو الأساسي للبنك لا يفترض التوصل إلى تسوية دبلوماسية سريعة ومستدامة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعني أن المخاطر الجيوسياسية قد تظل عاملًا مؤثرًا في تسعير النفط خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، أبقى البنك على توقعاته لسعر خام برنت عند 80 دولارًا للبرميل لعام 2027، متوقعًا تحول سوق النفط إلى فائض في المعروض اعتبارًا من الربع الرابع من العام الجاري، مع تعافي الإنتاج وتأثير ارتفاع الأسعار في الطلب العالمي.

 

هل تستمر أسعار النفط في التراجع؟

تظل توقعات أسعار النفط مرهونة بتفاعل عاملين رئيسيين: احتمالات تحسن المعروض العالمي من الوقود، واستمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد إنتاج النفط وحركة الشحن.
فإذا تحققت الإمدادات الروسية الإضافية من الديزل، وبدأ الإنتاج في الخليج العربي بالتعافي، فقد تتراجع الضغوط على أسعار الوقود والنفط الخام تدريجيًا، خصوصًا مع تأثير الأسعار المرتفعة في الطلب العالمي.
أما إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات الشحن، فقد تبقى علاوة المخاطر مرتفعة، ما يحد من فرص انخفاض الأسعار حتى مع تحسن الإمدادات من بعض المصادر.
وبين السيناريوهين، تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن التراجع المستدام في أسعار النفط يحتاج إلى تحسن فعلي في توازن العرض والطلب، وليس مجرد إعلان عن إمدادات إضافية. 
لذلك، ستظل تطورات الشرق الأوسط، ومسار الإنتاج الروسي والخليجي، وتكاليف النقل من أهم العوامل التي تحدد اتجاه أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.