توقعات أسعار النفط في 2026: معضلة فائض المعروض والتوترات جيوسياسية
العنوان الرئيسي لتحركات النفط هو أن فائض المعروض يحد من المكاسب رغم المخاطر الجيوسياسية.
تحظى أسعار النفط الخام بدعم نسبي مع بداية عام 2026، إلا أن التوقعات العامة تشير إلى بقاء الأسعار ضمن نطاق عرضي محدود، في ظل فائض متوقع في المعروض العالمي يقابله توتر جيوسياسي مستمر دون تأثير مستدام حتى الآن على الإمدادات.
أوبك+ ودورها في دعم سوق النفط
حصل النفط على دعم إضافي بعد إعلان منظمة أوبك+ في 30 نوفمبر التزامها بخطتها الرامية إلى وقف زيادة الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك استجابة لتوقعات بفائض نفطي عالمي.
وكانت أوبك+ قد أقرت في اجتماعها بتاريخ 2 نوفمبر زيادة إنتاجها بمقدار 137 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، قبل أن تقرر تعليق هذه الزيادة مطلع 2026، في محاولة لاحتواء ضغوط المعروض.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يسجل سوق النفط فائضًا قياسيًا يبلغ 4 ملايين برميل يوميًا في 2026، ما يفرض تحديات كبيرة على أي ارتفاعات مستدامة في الأسعار.
ولا تزال أوبك+ تسعى لاستعادة كامل خفض الإنتاج الذي فرضته في أوائل 2024 والبالغ 2.2 مليون برميل يوميًا، حيث لم يتم حتى الآن استعادة سوى مليون برميل تقريبًا.
إنتاج أوبك والولايات المتحدة: ضغوط إضافية على الأسعار
انخفض إنتاج أوبك من النفط الخام خلال نوفمبر بنحو 10 آلاف برميل يوميًا ليصل إلى 29.09 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذا التراجع الطفيف لم يكن كافيًا لتغيير الصورة العامة للسوق.
في المقابل، واصل الإنتاج الأمريكي تجاوز التوقعات، حيث رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) تقديراتها لإنتاج النفط الخام في عام 2025 إلى 13.59 مليون برميل يوميًا، ما يعزز المخاوف من استمرار فائض الإمدادات.
المخزونات الأمريكية تعكس فائض المعروض
أظهرت البيانات الأخيرة انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 1.934 مليون برميل في الأسبوع الأخير من ديسمبر، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ منتصف نوفمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق.
إلا أن هذا الانخفاض لم يغيّر من الصورة العامة، إذ أنهت المخزونات التجارية العام عند 423 مليون برميل، وهو مستوى أعلى من المتوسط التاريخي، ما يعكس فائضًا واضحًا في المعروض العالمي.
في الوقت ذاته:
- ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 5.845 مليون برميل.
- زادت مخزونات المقطرات بمقدار 4.977 مليون برميل.
وهو ما يسلّط الضوء على استمرار الضغوط في سوق المنتجات المكررة.
العوامل الجيوسياسية: دعم مؤقت للأسعار
تحظى أسعار النفط بدعم محدود من عدة تطورات جيوسياسية، من بينها:
- الحصار الأمريكي على ناقلات النفط الفنزويلية
- الضربات الأمريكية لمواقع تنظيم داعش في نيجيريا، وهي دولة عضو في أوبك
ورغم حساسية هذه الأحداث، فإن تأثيرها لا يزال محدودًا ومؤقتًا، ولم يتحول إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
سيناريوهات المخاطر الصعودية في 2026
يبقى السيناريو الصعودي الرئيسي مرهونًا بحدوث خسائر حقيقية ومستدامة في الإمدادات العالمية، قد تؤدي إلى تقليص الفائض المتوقع، ومن أبرز هذه المخاطر:
- احتجاز الولايات المتحدة لناقلات النفط الإيرانية، التي تصدّر نحو 1.6 مليون برميل يوميًا.
- تصاعد الهجمات على ناقلات النفط الروسية في البحر الأسود، التي تصدّر قرابة 780 ألف برميل يوميًا
- تراجع صادرات المنتجات النفطية الروسية، والتي قد تنخفض بشكل حاد في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم
في حال تحقق هذه السيناريوهات، قد تُجبر الأسواق على إعادة تسعير المخاطر.
شركات النفط الكبرى تراهن على المدى الطويل
رغم التوقعات الضعيفة نسبيًا لعام 2026، تبدو شركات النفط الكبرى متفائلة على المدى الطويل، حيث ترفع إنفاقها على التنقيب والاستثمار، كما تستعد مشاريع جديدة لدخول حيز التشغيل في أواخر العقد الحالي.
وتقود دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها السعودية والإمارات، موجة استثمارات جديدة في قطاع النفط والغاز.
وقد تستغل شركات النفط الغربية الكبرى أي تراجع في الأسعار خلال 2026 لتنفيذ عمليات استحواذ على شركات متعثرة، مستفيدة من ميزانياتها القوية.
الصين والمخزونات العالمية
تشير البيانات إلى:
- ارتفاع مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 18 مليون برميل خلال 3 أشهر.
- إضافة الصين نحو 120 مليون برميل إلى مخزوناتها في 2025.
- توقعات بزيادة التخزين إلى 750 ألف برميل يوميًا في النصف الأول من 2026.
ومن المتوقع أن تبقى سياسة الصين غير الشفافة في بناء المخزونات عاملًا رئيسيًا في توازن السوق.
خلاصة توقعات أسعار النفط في 2026
يبدو أن عام 2026 سيكون عاماً محورياً لأسواق النفط العالمية، حيث تتصارع قوى فائض المعروض الهيكلي مع مخاطر جيوسياسية دائمة.
في حين يشير السيناريو الأساسي إلى تحرك الأسعار في نطاق 55-64 دولاراً للبرميل، فإن احتمالية الهبوط نحو 40 دولاراً تظل قائمة في حال تفاقم الضغوط الاقتصادية أو فشل "أوبك+" في إدارة المعروض.
أبرز المؤشرات التي يجب متابعتها في 2026
- اجتماعات "أوبك+" الدورية ومدى التزام الأعضاء بسياسات الإنتاج
- وتيرة بناء المخزونات العالمية وخاصة في الصين ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
- تطور الأوضاع الجيوسياسية في فنزويلا وروسيا ونيجيريا والشرق الأوسط
- صحة الاقتصاد العالمي وتأثيرها على نمو الطلب على النفط
