أسعار الذهب اليوم ترتفع مع تراجع الدولار والنفط وتوقعات الفائدة الأمريكية

 

الذهب اليوم يرتفع مع تراجع الدولار والنفط وترقب قرار الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط وعوائد السندات، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وسط استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.5% ليصل إلى 4180 دولار للأونصة، ومع ذلك، ظل المعدن النفيس دون مستوى 4200 دولار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

تراجع الدولار والنفط يدعم أسعار الذهب

استفادت أسعار الذهب من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات الحكومية، بعدما ساهمت التصريحات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
ويؤدي انخفاض الدولار عادةً إلى دعم الذهب، إذ يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما قد يعزز الطلب عليه في الأسواق العالمية.
كما ساهم تراجع أسعار النفط في دعم الذهب، مع انحسار بعض المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم. وقد يؤدي استمرار انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغوط التضخمية وتقليص الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس.
حيث أن استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات الأمريكية بصورة أكبر قد يشكل عامل دعم لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، نظرًا لتأثير ذلك على توقعات التضخم وأسعار الفائدة.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تحد من مكاسب الذهب

على الرغم من الدعم الذي تلقاه الذهب من تراجع الدولار وعوائد السندات، لا تزال توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية تمثل عامل ضغط على تحركات المعدن النفيس.
وجاءت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أعلى من المتوقع، بما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط السعرية، خاصة مع تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تهدد إمدادات النفط العالمية.
في المقابل، ساهمت تصريحات كيفن وارش، المسؤول في الاحتياطي الفيدرالي، في تهدئة توقعات تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر، بعدما امتنع عن تقديم إشارات واضحة بشأن القرارات المقبلة للبنك المركزي.
وأدى ذلك إلى تراجع احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 13%، مقارنة بنحو 30% قبل تصريحاته، وفق التقديرات الواردة في تقارير السوق.
لكن المستثمرين لا يزالون يتوقعون بدرجة كبيرة رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، إذ تشير التقديرات المستندة إلى أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى تجاوز احتمالات الرفع مستوى 90%.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة للذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، مقارنة بالاحتفاظ بالمعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

من المرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاهات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي ستحدد مدى استمرار الضغوط التضخمية.
وقد يمنح استمرار تراجع الدولار وعوائد السندات الذهب فرصة لاختبار مستويات أعلى، خاصة إذا تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. 
في المقابل، قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وتعزز رهانات التشديد النقدي إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.
وسيترقب المستثمرون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، إلى جانب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية (PCE)، التي تعد من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها البنك المركزي في تقييم التضخم ومدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2%.
وبشكل عام، لا يزال الذهب يتحرك دون مستوى 4200 دولار للأونصة، مع غياب محفز واضح يدفعه إلى تحقيق اختراق صعودي مستدام. وستظل قدرة المعدن النفيس على مواصلة الارتفاع مرهونة بمدى تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار وعوائد السندات خلال الفترة المقبلة.