أسعار الذهب اليوم تنهار إلى أدنى مستوى منذ عام تقريبًا-والفضة تهبط دون 50 دولارًا وسط مخاوف رفع الفائدة الأمريكية

 

أسعار الذهب اليوم تنهار إلى 3910 دولارًا والفضة دون 50 دولارًا بسبب مخاوف الفائدة

شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تداولات اليوم الجمعة مع اخر يوم تداول في شهر أكتوبر، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم الأمريكي واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. 
وفي الوقت نفسه، هبطت أسعار الفضة إلى ما دون مستوى 50 دولارًا للأونصة، مسجلة أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 2% ليصل إلى مستويات 3910 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط الخام وصدور بيانات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وجاء هذا التراجع في ظل تغير واضح في توجهات المستثمرين، الذين يعيدون تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

لماذا تراجعت أسعار الذهب اليوم؟

تأثرت أسعار الذهب بعدة عوامل اقتصادية متزامنة، يأتي في مقدمتها قوة بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف بشأن التضخم.
وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي سجل نموًا تجاوز توقعات الأسواق خلال الربع الأخير، في إشارة إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وقدرته على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة.
وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم خلال سبتمبر، مع ارتفاع تكاليف البنزين وعدد من السلع الأخرى التي يتحمل المستهلكون تكلفتها، وهو ما عزز توقعات الاقتصاديين بشأن احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
وتؤدي قوة النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم إلى زيادة تعقيد قرارات البنك المركزي الأمريكي، إذ قد تدفعه الضغوط السعرية إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة أو تشديدها مجددًا، حتى مع استمرار المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد.

ارتفاع أسعار النفط يعزز مخاوف التضخم ويضغط على الذهب

يمثل ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي ضغطت على سوق الذهب خلال تعاملات نهاية أكتوبر، بعدما اتجه الخام نحو تحقيق مكاسب شهرية للشهر الرابع على التوالي.
وجاء صعود النفط عقب تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وتؤدي زيادة أسعار النفط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
وتكمن المشكلة بالنسبة إلى الذهب في أن استمرار ارتفاع الطاقة قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو التفكير في زيادتها مجددًا لمواجهة التضخم.
وعادةً ما تستفيد أسعار الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا، بينما تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، ما يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول ذات العوائد.

الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يتمسكان بالحذر بشأن أسعار الفائدة

تأتي خسائر الذهب الأخيرة بعد أن أبقت البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعاتها هذا الأسبوع، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي.
ورغم قرار تثبيت الفائدة، فإن التوجهات الصادرة عن البنوك المركزية عكست استمرار القلق بشأن التضخم، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة واحتمالات انتقال تأثيرها إلى أسعار المستهلكين.
ويشير ذلك إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بصورة نهائية، وأن قرارات خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات التضخم والنمو الاقتصادي.
وبالنسبة إلى الذهب، فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية يمثل عامل ضغط إضافيًا، خصوصًا مع تراجع رهانات المستثمرين على خفض الفائدة سريعًا، وعودة احتمالات رفعها إلى دائرة الاهتمام.

هل يمكن أن ترتفع أسعار الذهب إلى 5000 دولار في 2027 ؟

رغم التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب خلال تعاملات نهاية أكتوبر، لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية تعافي المعدن النفيس خلال العام المقبل، مع احتمال عودته إلى مستوى 5000 دولار للأونصة أو تجاوزه.
وتستند هذه التوقعات إلى احتمالات اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف خفض أسعار الفائدة في مرحلة لاحقة، إذا تراجعت الضغوط التضخمية وأظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وفي حال اتجه البنك المركزي الأمريكي إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، فقد يتراجع الدولار وعوائد السندات، ما قد يعزز جاذبية الذهب ويدعم عودته إلى الاتجاه الصاعد.
كما يمكن أن يستفيد المعدن الأصفر من استمرار التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب على الأصول الآمنة، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية والاستثمارات المرتبطة بالتحوط من المخاطر الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن الوصول إلى مستوى 5000 دولار يظل سيناريو مستقبليًا، ويتوقف على مسار التضخم وأسعار الفائدة وحركة الدولار والطلب العالمي على الذهب.

الفضة تهبط دون 50 دولارًا مع موجة البيع في المعادن النفيسة

لم يقتصر التراجع على الذهب، بل امتد إلى الفضة التي هبطت دون مستوى 50 دولارًا للأونصة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025.
وتعكس خسائر الفضة استمرار الضغوط التي تواجه سوق المعادن النفيسة، في ظل ارتفاع توقعات أسعار الفائدة وتزايد المخاوف من استمرار التضخم العالمي.
وتتأثر الفضة بعوامل إضافية إلى جانب تحركات الدولار والسياسة النقدية، من بينها الطلب الصناعي العالمي، نظرًا لاستخدامها في قطاعات متعددة، مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات التكنولوجية.
ومن ثم، فإن استمرار التراجع في أسعار المعادن النفيسة قد يعكس إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر الأسواق، خاصة مع ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي.

توقعات أسعار الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة

من المرجح أن تظل تحركات الذهب والفضة مرتبطة بتطورات التضخم الأمريكي واتجاهات أسعار النفط وقرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
فإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع وتسارعت الضغوط التضخمية، فقد تتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يضع مزيدًا من الضغوط على الذهب والفضة.
أما إذا بدأت معدلات التضخم في التراجع، واتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف خفض الفائدة، فقد تستعيد المعادن النفيسة جاذبيتها الاستثمارية، خاصة مع احتمالات ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات.
وفي المقابل، ستظل التطورات الجيوسياسية ومخاطر إمدادات الطاقة عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسواق، إذ قد يؤدي تصاعد التوترات إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، حتى في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي النهاية قد نرى تقلبات في الحركة اليوم مع نهاية تداولات الاسبوع والشهر حيث قد نشهد بعض الصعود كجني للارباح قبل اغلاق تداولات اليوم باتجاه مستويات 3960 ثم 4000 دولار للأونصة، مع احتمالية العوده خلال تداولات الاسبوع القادم للهبوط قرب مستويات 3850 دولار للأونصة.