أسعار الذهب تتذبذب مع انحسار ضغوط الفائدة وترقب بيانات التضخم الأمريكية

 

أسعار الذهب اليوم ترتفع قبل التراجع مرة اخرى مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتداول بالقرب من مستوى 4216 دولار للأونصة، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض أسعار النفط، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين احتمالات تباطؤ الضغوط التضخمية وتطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ومن ثم بدأ في التراجع مره اخرى ادنى مستويات 4200 دولار للأونصة الان، هذا وقد ارتفع الذهب بنحو 1.3% خلال الأسبوع الماضي، مع تراجع عوائد السندات الأمريكية من مستويات مرتفعة سجلتها مؤخرًا، وهو ما خفف بعض الضغوط على المعدن النفيس، الذي يتأثر عادة بارتفاع تكلفة الاقتراض والعائد على الأصول المنافسة التي تدر دخلًا.

تراجع عوائد السندات الأمريكية يدعم أسعار الذهب

ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في توفير بعض الدعم لأسعار الذهب، بعدما تراجعت العوائد من مستويات مرتفعة جذبت اهتمام المستثمرين إلى سوق السندات.
وانخفض عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات و30 عام مع نهاية تداولات الأسبوع الماضي، حيث أن تراجع العوائد طويلة الأجل، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، قد يوفر قدرًا من التفاؤل الحذر بشأن أداء الذهب خلال الفترة المقبلة.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا، ما يجعله أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع عوائد السندات وتزداد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق دخلًا.
ومع ذلك، لا يعني تراجع العوائد بالضرورة انتهاء الضغوط على المعدن النفيس، إذ لا تزال تحركات التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسعار.

أسعار النفط بين هدنة روسيا ومخاطر التصعيد في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، مع تقييم الأسواق تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، قال إنه دخل حيز التنفيذ على الفور.
وأعادت هذه التصريحات الأمل في تخفيف بعض الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل المخاوف من تعطل تدفقات الوقود نتيجة الصراع الروسي الأوكراني والتوترات الإقليمية.
وانخفض خام برنت بنحو 1.2% خلال التعاملات المشار إليها، ما ساهم في تهدئة جزء من المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.
لكن احتمالات تراجع أسعار النفط لا تزال تواجه مخاطر جيوسياسية، بعدما شهدت السعودية تطورات أمنية جديدة تمثلت في هجمات من الحوثيين واستهدفت منشآت مرتبطة بقطاع الطيران حيث تم استهدف مطار الرياض.
وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين بشأن أمن المنطقة وإمدادات الطاقة، وهو ما قد يحد من أثر انخفاض النفط على توقعات التضخم وأسعار الفائدة.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد الاتجاه المقبل للذهب

تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، المقرر صدوره يوم الأربعاء وفقًا للجدول المشار إليه في التقارير، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار التضخم ومستقبل أسعار الفائدة.
وستكون البيانات حاسمة في تحديد ما إذا كان تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية سيستمر، بما يمنح الذهب والفضة فرصة لتعزيز مكاسبهما، أم أن ارتفاع التضخم سيعيد الضغوط على سوق السندات ويدفع العوائد للصعود مجددًا.
فإذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد تتراجع المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي، وهو ما قد يدعم أسعار الذهب من خلال تقليص جاذبية السندات والدولار نسبيًا.
أما إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، فقد تعود توقعات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة، ما قد يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويحد من قدرة الذهب على مواصلة التعافي.
ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة الفوري في بعض تقديرات الأسواق، فإن احتمال استمرار التشديد النقدي لم يختفِ تمامًا، الأمر الذي يجعل بيانات التضخم عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه التداولات المقبلة.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

يتوقف اتجاه أسعار الذهب في المدى القريب على تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: مسار عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وبيانات التضخم، والتطورات الجيوسياسية المؤثرة في أسواق الطاقة.
وقد يواصل الذهب الاستفادة من انخفاض العوائد وتراجع أسعار النفط إذا ساهم ذلك في تهدئة المخاوف التضخمية وتقليص احتمالات تشديد السياسة النقدية.
كما يمكن أن يوفر الطلب على الملاذات الآمنة دعمًا إضافيًا في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.
في المقابل، فإن عودة التضخم إلى الارتفاع أو صعود عوائد السندات والدولار قد تحد من المكاسب، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في المعدن النفيس.