تراجع أسعار الذهب وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وترقب مزيد من بيانات التضخم الأمريكية

 

أسعار الذهب اليوم تتراجع رغم تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران 

شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء وصولًا الى مستويات 4025 دولار للاونصة الان، بعدما فقد المعدن النفيس جزءًا من المكاسب القوية التي سجلها في الجلسة السابقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
ويواصل الذهب التحرك وسط مزيج من العوامل المؤثرة، أبرزها المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يزيد من حالة التقلب في الأسواق العالمية.

تراجع أسعار الذهب بعد مكاسب قوية

انخفض سعر الذهب إلى نحو 4020 دولار للأونصة خلال تداولات اليوم الأربعاء، بعد أن حقق ارتفاعًا تجاوز 2% في الجلسة السابقة، مدعومًا ببيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من توقعات الأسواق.
ورغم أن تباطؤ التضخم عادةً ما يدعم الذهب عبر تقليل احتمالات رفع أسعار الفائدة، فإن عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط أعادا المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يزيد الضغوط على الأسواق

ازدادت حالة عدم اليقين في الأسواق المالية بعد تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، إلى جانب إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية القريبة من مضيق هرمز.
كما تصاعدت حدة التوتر بعد تهديد واشنطن باستهداف محطات توليد الكهرباء والجسور الإيرانية خلال الأسبوع المقبل في حال عدم استئناف المفاوضات، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
ويُعد ارتفاع أسعار الطاقة أحد أهم العوامل التي قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على توقعات أسعار الفائدة وتحركات الذهب.

بيانات التضخم الأمريكية دعمت الذهب مؤقتًا

كان الذهب قد سجل مكاسب قوية خلال تعاملات الثلاثاء بعدما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) تباطؤًا في وتيرة التضخم مقارنة بالتوقعات.
وأدت هذه البيانات إلى تقليص رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما وفر دعمًا مؤقتًا للمعدن النفيس.
لكن استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط حدّا من استمرار موجة الصعود، لتعود الأسعار إلى التراجع مع بداية تداولات الأربعاء.

الاحتياطي الفيدرالي يتمسك بمكافحة التضخم

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال شهادته أمام الكونغرس، استمرار التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه، دون الإشارة إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا في المرحلة الحالية.
وفي الوقت نفسه، رحب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بانخفاض معدل التضخم خلال شهر يونيو، إلا أنهم شددوا على ضرورة صدور المزيد من البيانات الإيجابية قبل اتخاذ أي قرار بشأن تغيير السياسة النقدية.
ويعكس هذا الموقف استمرار اعتماد البنك المركزي على البيانات الاقتصادية قبل حسم مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

الأسواق تترقب بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي

يتجه اهتمام المستثمرين الآن نحو صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) في وقت لاحق من اليوم، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي تقيس ضغوط التضخم على مستوى المنتجين.
ومن المتوقع أن تقدم هذه البيانات إشارات جديدة حول اتجاه التضخم في الولايات المتحدة، ومدى إمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في سياسة التشديد النقدي أو التريث خلال الاجتماعات القادمة.

كيف تغيرت توقعات رفع أسعار الفائدة ؟

بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة، أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لقرارات الاحتياطي الفيدرالي، حيث:
- انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 58% مقارنة بـ 76% قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك.
- لا تزال الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 80% رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر.
وتبقى هذه التوقعات مرهونة بالبيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل الأمريكي.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

من المرجح أن تستمر أسعار الذهب في التحرك ضمن نطاقات متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في اتجاه السوق:

 

- تطورات التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
- نتائج بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار المنتجين.
- توقعات السياسة النقدية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي حال استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، فقد تتراجع فرص خفض وتيرة التشديد النقدي، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب، بينما قد تدعم أي بيانات اقتصادية ضعيفة المعدن النفيس مجددًا باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.