سعر الذهب اليوم يتراجع من أعلى مستوى في شهرين وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

 

سعر الذهب اليوم يتراجع من 4435 دولار وسط ترقب التضخم الأمريكي

تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتترقب الأسواق حاليًا بيانات التضخم الأمريكية لتحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب، خاصة بعد التحولات الأخيرة في توقعات أسعار الفائدة عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة لشهر يوليو.

الذهب يتراجع بعد تسجيل أعلى مستوى في شهرين

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بتزايد توقعات الأسواق بشأن إمكانية تباطؤ السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار الطلب على المعدن النفيس من جانب المستثمرين.
وسجل الذهب اليوم أعلى مستوى له في أكثر من شهرين عند 4435 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع إلى مستويات قريبة من 4360 دولارًا.
ويترقب المستثمرون قدرة الذهب على الاستقرار بالقرب من مستوى 4400 دولار للأونصة، حيث قد يمثل الحفاظ على هذه المستويات عاملًا مهمًا لاستمرار التعافي وفتح المجال أمام المعدن الأصفر لاختبار مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
وفي حال استمرت التدفقات الاستثمارية نحو الذهب، فقد تساعد هذه التدفقات في دعم الأسعار وتقليل الضغوط الناتجة عن عمليات جني الأرباح قصيرة الأجل.

المستثمرون الصينيون يدعمون ارتفاع أسعار الذهب

كان الطلب المتزايد من المستثمرين في الصين أحد العوامل المهمة التي ساهمت في وصول الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين.
ويواصل المستثمرون المؤسسيون الصينيون زيادة مراكزهم الاستثمارية في الذهب، باعتباره أداة للتحوط من تقلبات الأسواق المالية والأصول الأخرى.
كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين أطول سلسلة من التدفقات النقدية الداخلة لها منذ عدة أشهر، ما يعكس ارتفاع اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس.
ويأتي ذلك في الوقت الذي واصل فيه البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب، حيث أضاف نحو 20 طنًا خلال يوليو، بعد شراء حوالي 15 طنًا في يونيو.
وتُعد هذه الزيادة الشهرية الأكبر في احتياطيات الذهب الصينية منذ أكتوبر 2023، وهو ما يعكس استمرار توجه البنك المركزي نحو زيادة حيازاته من المعدن النفيس.
ويُنظر إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، وخاصة الصين، باعتباره أحد العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الذهب

تتجه أنظار الأسواق إلى تقرير أسعار المستهلكين الأمريكي CPI المقرر صدوره يوم الأربعاء، يليه تقرير أسعار المنتجين PPI يوم الخميس.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة في الوقت الحالي، لأنها قد تؤثر بشكل مباشر على توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وجاء ذلك بعد أن أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يوليو ضعفًا أكبر من المتوقع، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للفيدرالي.
وفي حال أظهرت بيانات التضخم استمرار تراجع الضغوط السعرية بالتزامن مع ضعف النشاط الاقتصادي، فقد تتراجع توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وهذا السيناريو قد يكون إيجابيًا بالنسبة إلى الذهب، خاصة إذا أدى إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية وتراجع الدولار.

انخفاض أسعار الفائدة يدعم الذهب

ترتبط أسعار الذهب بشكل وثيق بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ تميل البيئة ذات أسعار الفائدة المنخفضة إلى دعم المعدن النفيس.
ويرجع ذلك إلى أن الذهب لا يدفع فوائد لحائزيه، وبالتالي تصبح تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به أقل عندما تنخفض أسعار الفائدة أو تتراجع توقعات رفعها، والعكس في حالة ارتفاع التضخم.
لذلك، ستكون بيانات CPI وPPI من أهم المحركات التي ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال تعاملات الأسبوع الحالي.

ضعف الدولار قد يمنح الذهب دعمًا إضافيًا

قد يستفيد الذهب أيضًا من أي تراجع محتمل في قيمة الدولار الأمريكي.
وعادة ما يؤدي انخفاض الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يعزز الطلب على المعدن النفيس.
وفي حال استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في الإشارة إلى تباطؤ الاقتصاد دون عودة قوية لمعدلات التضخم، فقد تتراجع توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي قد يضغط على الدولار ويوفر بيئة أكثر دعمًا لأسعار الذهب.

التوترات حول مضيق هرمز تدعم الطلب على الملاذات الآمنة

على الصعيد الجيوسياسي، لا تزال التطورات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة محل اهتمام المستثمرين، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز.
ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الشروط التي طرحتها إيران للتوصل إلى اتفاق سلام، مطالبًا بدفع تعويضات عن ضحايا الحروب والهجمات والاحتجاجات.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالممر المائي الاستراتيجي، ما قد يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، ويدعم الطلب على الأصول التي تُعتبر ملاذًا آمنًا، وعلى رأسها الذهب.

ما توقعات سعر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

تظل النظرة المستقبلية لسعر الذهب مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، وحركة الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية.
ويُعد مستوى 4400 دولار للأونصة نقطة مهمة بالنسبة إلى حركة الذهب في الوقت الحالي. فإذا تمكن المعدن النفيس من الاستقرار فوق هذا المستوى، فقد يفتح ذلك الباب أمام استكمال موجة الصعود واختبار مستويات أعلى.
أما استمرار التراجع دون هذا المستوى، فقد يدفع المستثمرين إلى جني المزيد من الأرباح، خصوصًا بعد الارتفاع القوي الذي شهده الذهب خلال الفترة الأخيرة.
وبشكل عام، تظل بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هي العامل الأبرز الذي قد يحدد اتجاه أسعار الذهب اليوم خلال الأيام القادمة، وسط استمرار الطلب الصيني وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية.