خسارة أسبوعية ثانية محتملة للذهب وسط قوة الدولار
شهدت أسعار الذهب تحركات متقلبة خلال تداولات اليوم الجمعة، حيث انخفض المعدن الأصفر في بداية الجلسة الآسيوية إلى نحو 4652 دولارًا للأونصة، ليواصل خسائره الممتدة من الجلسة السابقة.
ومع ذلك، تمكن الذهب من الارتداد لاحقًا باتجاه مستويات 4850 دولارًا للأونصة مع تحسن طفيف في شهية المخاطرة.
ورغم هذا التعافي الجزئي، لا يزال الذهب في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي في ظل استمرار ضغوط البيع وسيطرة معنويات الحذر على الأسواق.
لماذا يتراجع الذهب الآن؟
يأتي هذا التراجع بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب خلال شهر يناير الماضي، والتي كانت مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتزايد المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، إضافة إلى موجة من عمليات الشراء المضاربية القوية في الصين.
إلا أن الصورة تغيرت نسبيًا خلال الأيام الأخيرة، حيث أدى تراجع حدة التوترات الجيوسياسية إلى تقليص جاذبية الذهب كملاذ آمن.
فقد أكدت تصريحات لمسؤولين إيرانيين وأمريكيين إجراء محادثات في سلطنة عُمان، وهو ما دفع المستثمرين إلى متابعة التطورات بحذر، وأضعف الطلب على المعدن النفيس كأداة تحوط.
أثر المضاربات وارتفاع الدولار
خلال موجة الصعود السابقة، لعبت عمليات الشراء المضاربية في الذهب والفضة دورًا كبيرًا في دفع الأسعار إلى مستويات تاريخية، إلا أن هذا النوع من التداولات يجعل السوق أكثر عرضة لانعكاسات حادة عند تغير المعنويات.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية بعد انتعاش الدولار الأمريكي، مدعومًا بترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يُنظر إليه باعتباره خيارًا أكثر تشددًا فيما يتعلق بالسياسة النقدية.
عادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى إضعاف أسعار الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما.
بيانات سوق العمل الأمريكية وتأثيرها على الذهب
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أحدث الأرقام تدهورًا ملحوظًا في سوق العمل الأمريكي، حيث بلغ عدد الوظائف المُسرحة في يناير نحو 108.4 ألف وظيفة، وهو أعلى مستوى شهري منذ عام 2009.
كما ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 231 ألفًا، في حين جاءت بيانات وظائف القطاع الخاص (ADP) أقل من التوقعات.
ومن المقرر صدور بيانات الوظائف الحكومية الرسمية يوم الأربعاء المقبل بدلًا من اليوم الجمعة، بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية.
وتُعزز هذه البيانات الضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام، مع ترجيحات متزايدة بأن تكون أول خطوة في يونيو.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الذهب؟
إذا استمرت بيانات سوق العمل في الضعف، فقد يدعم ذلك أسعار الذهب على المدى المتوسط، حيث عادةً ما يستفيد المعدن الأصفر من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
ومع ذلك، يبقى الاتجاه قصير الأجل مرهونًا بتطورات الجغرافيا السياسية، وأداء الدولار، وتصريحات صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي.
