تراجع أسعار الذهب بعد مكاسب قوية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا مع بداية تداولات الأسبوع، بعد موجة صعود قوية سجلها المعدن النفيس في نهاية الأسبوع الماضي، وذلك في ظل تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تغيرات في تحركات الدولار وعوائد السندات.
انخفاض الذهب مع افتتاح الأسواق العالمية
انخفض سعر الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين بنحو 2%، ليتراجع إلى مستويات 4737 دولارًا للأونصة قبل أن يعاود الاستقرار بالقرب من 4790 دولار.
ويأتي هذا التراجع مدفوعًا بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات، وهو ما ضغط على أسعار الذهب رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
ويؤكد هذا الأداء أن الذهب لا يتحرك دائمًا بشكل مباشر مع التوترات الجيوسياسية، بل يتأثر أيضًا بعوامل مالية أخرى مثل أسعار الفائدة وقوة العملة الأمريكية.
تقلبات حادة بعد قرارات مضيق هرمز
كانت أسعار الذهب قد سجلت ارتفاعًا قويًا يوم الجمعة الماضية، حيث قفزت بأكثر من 100 دولار لتصل إلى قرابة 4900 دولار للأونصة، بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة.
لكن سرعان ما تغيرت الأوضاع خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع عودة طهران إلى إغلاق المضيق مرة أخرى، ما تسبب في موجة جديدة من القلق في الأسواق العالمية.
إغلاق مضيق هرمز يدعم النفط ويضغط على الذهب
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، نظرًا لأهمية هذا الممر في نقل الطاقة عالميًا، وهو ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة.
في الوقت نفسه، أدى احتجاز الولايات المتحدة لسفينة شحن إيرانية إلى تصعيد التوترات، حيث أعلنت إيران رفضها استئناف المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
هذا المزيج بين ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الدولار خلق ضغوطًا مزدوجة على الذهب، رغم كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات.
تعثر مفاوضات السلام يزيد الغموض في الأسواق
تراجعت فرص التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات المرتقبة في إسلام آباد، في ظل تصريحات متباينة من الجانبين.
ففي الوقت الذي أشار فيه دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل لاتفاق، عاد ليؤكد تهديداته باستهداف البنية التحتية في إيران، بينما أكدت طهران عدم وجود فرص واضحة لمفاوضات ناجحة.
هذا التصعيد المستمر يضع الذهب في موقف معقد بين عاملين رئيسيين:
- الطلب على الملاذات الآمنة
- ارتفاع العوائد والدولار
ترقب الأسواق لسياسة الفيدرالي وتأثيرها على الذهب
تتجه أنظار المستثمرين إلى جلسة الاستماع المرتقبة في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المتوقع أن يكون لنتائج هذه الجلسة تأثير مباشر على أسعار الذهب:
- أي توجه نحو تيسير السياسة النقدية قد يدعم الذهب
- بينما استمرار التشدد ومخاوف التضخم قد يضغط على الأسعار
ما هو مستقبل أسعار الذهب؟
يبقى الذهب حاليًا عالقًا بين قوتين متعارضتين:
- التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه
- ارتفاع الدولار وعوائد السندات التي تضغط عليه
وبالتالي، فإن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيعتمد على العامل الأقوى بينهما، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.
