الذهب يتجه صوب 5000 دولار للأونصة: هل تستمر الموجة الصاعدة وسط التحديات الجيوسياسية؟
واصلت أسعار الذهب مكاسبها القوية خلال تداولات اليوم الأربعاء، محققةً ارتفاعًا لليوم الثالث على التوالي، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية وتراجع الدولار الأمريكي، ما عزز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وتجنب المخاطر.
حيث يعتبر الشهر الحالي هو الشهر السادس من الصعود المتواصل على الذهب.
أسعار الذهب اليوم
ارتفع سعر الذهب بأكثر من 2.5% خلال جلسة اليوم ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا عند نحو 4888 دولارًا للأونصة، مقتربًا بقوة من الحاجز النفسي المهم عند 5000 دولار للأونصة، وسط توقعات بمواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
العوامل الرئيسية وراء صعود الذهب الحالي
- المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة: تؤثر التوترات الدولية بشكل مباشر على تحركات الذهب كملاذ آمن تقليدي.
- ضعف الدولار الأمريكي: يساهم تراجع العملة الأمريكية في تعزيز جاذبية الذهب كمخزن للقيمة.
- تحوّط المستثمرين: تدفع حالة عدم اليقين المستثمرين إلى تجنب المخاطرة والاتجاه نحو الأصول الآمنة.
- الإشارات الفنية الإيجابية التي تدعم الاتجاه الصاعد.
توترات جيوسياسية تدفع الذهب للصعود
يعزو المستثمرون المكاسب الأخيرة في أسعار الذهب إلى تصاعد التقلبات الجيوسياسية، لا سيما مع تجدد التهديدات الأمريكية بفرض تعريفات جمركية جديدة، وهو ما زعزع استقرار الأسواق الأوروبية وألقى بظلاله على التجارة العالمية، رافعًا علاوات المخاطر في أسواق الأسهم.
وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم أمس، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسكه بخطته للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، في خطوة زادت من حدة التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
غرينلاند في قلب التوترات
في المقابل، دعا رئيس وزراء غرينلاند المواطنين إلى الاستعداد لاحتمال تحرك عسكري، رغم وصفه هذا السيناريو بأنه غير مرجح، ما أضاف مزيدًا من القلق للأسواق المالية.
وتأتي هذه التطورات عقب تهديد ترامب بفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10% على واردات من عدة دول أوروبية اعتبارًا من 1 فبراير، مع إمكانية رفعها إلى 25% بحلول شهر يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
تراجع الأسهم يعزز الطلب على الذهب
تزامن تصاعد التوترات مع تراجع الأسواق العالمية الرئيسية، وهو ما عزز انتقال المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
ويشير محللون إلى أن هذه التحركات لا تعكس مخاوف مؤقتة فحسب، بل تعكس أيضًا إعادة تموضع أعمق في توزيع الأصول العالمية لصالح المعادن النفيسة.
العوامل الفنية تدعم استهداف 5000 دولار
مع استمرار الإشارات الفنية الإيجابية، يرى محللون أن مستوى 5000 دولار للأونصة لم يعد سيناريو بعيدًا، بل هدفًا واقعيًا وقريب المنال في حال استمرار الظروف الحالية الداعمة للأسعار.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
وعلى الجانب الآخر، يترقب المستثمرون صدور تقرير التضخم المؤجل لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة خلال وقت لاحق من هذا الأسبوع، والذي قد يوفر إشارات أوضح حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة على تحركات الذهب.
وفي النهاية، في ظل تزايد عدم اليقين الجيوسياسي، وتراجع الدولار، واستمرار الضغوط على أسواق الأسهم، تبقى التوقعات داعمة لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، مع ترقب الأسواق لأي مستجدات سياسية أو اقتصادية قد تُعيد رسم ملامح الاتجاه خلال المرحلة المقبلة.
وكما ننصح دائمًا الذهب للشراء فقط خلال هذه الفترات خصوصًا مع اي تراجع تصحيحي هابط لتقليل المخاطر.
