ارتفاع أسعار الذهب مع تراجع النفط وترقب بيانات التضخم الأمريكية
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بانخفاض أسعار النفط عقب الإعلان عن وقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، في حين يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية واتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب ترتفع بعد خسائر حادة
ارتفع سعر الذهب بنحو 0.8% ليصل إلى مستوى 4351 دولارًا للأونصة، قبل ان تتراجع مره اخرى الان وصولًا الى مستويات 4325 دولار للأونصة، بعد أن سجل المعدن النفيس أدنى مستوياته في أكثر من شهرين خلال الجلسة السابقة نتيجة موجة بيع قوية شهدتها الأسواق.
وجاء هذا التعافي في ظل تحسن شهية المستثمرين بعد انحسار المخاوف المتعلقة بتوسع الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع أسعار النفط الذي خفف من المخاوف التضخمية قصيرة الأجل.
وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران يهدئ الأسواق
أعلنت كل من إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة بعد جهود دبلوماسية مكثفة، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود تقدم في المفاوضات بين الطرفين وسعيهما نحو وقف فوري لإطلاق النار.
وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط التي تراجعت عن معظم مكاسبها القوية التي سجلتها في وقت سابق.
ورغم التهدئة الحالية، أكدت طهران أنها قد تستأنف الرد العسكري إذا استمرت العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، مما يبقي حالة الترقب قائمة في الأسواق العالمية.
العلاقة بين أسعار النفط والذهب والتضخم
يعد النفط أحد أهم المحركات الرئيسية للتضخم العالمي، حيث يؤدي ارتفاع أسعاره عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا وأداة تحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الناتج عن زيادة الضغوط التضخمية غالبًا ما يؤثر سلبًا على المعدن النفيس، لأنه لا يوفر عائدًا للمستثمرين مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للفائدة.
توقعات الفائدة الأمريكية تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) لشهر مايو، والمقرر صدورها يوم الأربعاء، والتي قد تقدم إشارات مهمة حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال يتجاوز 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، في ظل استمرار المخاوف من بقاء معدلات التضخم أعلى من المستويات المستهدفة.
كما توقعت مؤسسة غولدمان ساكس أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، مستندة إلى قوة سوق العمل الأمريكي وتحسن النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يؤخر أي تخفيضات محتملة للفائدة خلال العام القادم.
توقعات الذهب حتى نهاية 2026
لا يزال العديد من المحللين يحتفظون بنظرة إيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب، مع توقعات بإمكانية عودة الأسعار إلى الاتجاه الصاعد واستهداف مستويات 5500 دولار للأونصة قبل نهاية العام.
ويرى الخبراء أن تحقيق هذه المستويات يتطلب تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم، بالإضافة إلى استقرار أسعار الطاقة.
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية طويلة المدى، لا تزال الصورة الفنية للذهب تميل إلى السلبية على المدى القصير.
فقد تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية قوية خلال الأسبوع الماضي أدت إلى كسر مستوى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو مؤشر فني مهم يعتبره العديد من المتداولين إشارة على ضعف الاتجاه الصاعد.
كما أن أي عودة للتوترات الجيوسياسية أو ارتفاع جديد في أسعار النفط قد تزيد من مخاوف التضخم، مما يدعم توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة ويشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.
